سامي عبد الرؤوف، منى الحمودي (أبوظبي، دبي) 
 
أكد مسؤولون بالقطاع الصحي ومختصون صيدليون، أن دولة الإمارات تستخدم دواء «هيدروكسي كلوروكين»، منذ أكثر من شهرين بناء على توصية اللجنة الوطنية السريرية لكورونا بالدولة، مشيرين إلى أن هذا الدواء، يُعد أحد الأدوية التي أثبتت فعالية في علاج الحالات البسيطة والمتوسطة من المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19). 
وأشاروا لـ «الاتحاد»، إلى أن نتائج الاستخدام التجريبي لهذا الدواء في العديد من دول العالم، أظهرت أن نحو 84% من حالات كورونا تماثلت للشفاء بعد استخدام هذا العلاج، كما حدث ذلك في الصين. 
وذكروا، أن الجهات الصحية بدولة الإمارات تستخدم «هيدروكسي» منذ أكثر من شهرين، وهو مدرج ضمن البروتوكولات العلاجية المستخدمة في الوقت الراهن. 
وقالت الدكتورة نوال أحمد الكعبي، رئيسة اللجنة الوطنية السريرية لـ «كورونا»: «إن دولة الإمارات تستخدم دواء هيدروكسي كلوروكين، منذ أكثر من شهرين بناء على توصية اللجنة الوطنية السريرية لكورونا بالدولة». 
وأشارت الكعبي، إلى آلية عمل العقار بالنسبة للمرضى، تتضمن 3 آليات، الأولى، هي يجب أن يلتصق الفيروس بمستقبلات تسمى «اي سي أي تو» في الرئة، فتفعيل هذه المستقبلات يحتاج إلى بيئة حمضية، ودواء «هيدروكسي» يزيد قلوية البيئة، فبالتالي يمنع التصاق الفيروس بالمستقبلات المذكورة بالرئة. 
وقالت: «أيضاً تكاثر الفيروس يحتاج إلى بيئة حمضية، وبزيادة قلوية البيئة يقل تكاثر هذا الفيروس، كما يسهم هذا الدواء بتثبيط المناعة، وهو من الأمور المهمة لتقليل مضاعفات (كوفيد- 19)». 
وعن الأدوية المستخدمة لعلاج المصابين بالدولة، أكدت الكعبي، أن دولة الإمارات تطبق أحدث العلاجات حسب آخر الأبحاث العلمية، فمن ضمن العلاجات التي نستخدمها بالإضافة إلى دواء «هيدروكسي»، هناك علاجات مضادة للفيروسات، سواء عائلة فيروس كورونا أو الفيروسات الأخرى. 
وقالت: من ضمن الأدوية الأخرى دواء «فافيبيرافير»، وهذا مضاد فيروسي يعمل بفعالية لعلاج الإنفلونزا والإيبولا، وهناك أبحاث أظهرت أن تأثيره على علاج مصابي «كورونا» مشجع جداً، وأيضاً هناك علاجات نستخدمها في العناية المركزة، والبلازما ومثبطات للمناعة. 
وأشارت الكعبي، إلى أن هناك دعماً كبيراً جداً ومنقطع النظير من قيادتنا الرشيدة، حيث نطبق أحدث الاختبارات والعلاجات في مكافحة فيروس كورونا المستجد، ونتبع بروتوكولات علاجية معينة حالياً، للوقاية والعلاج والعناية بالمريض في العناية المركزة، موضحة أنه يتم تحديث هذا البروتوكولات بشكل دوري.

زيادة الفعالية 
من جهته، أكد الدكتور عبد المولى عبد الكريم، أستاذ الصيدلة السريرية والممارسة الصيدلانية بقسم الممارسة الصيدلانية والعلاجيات في كلية الصيدلة بجامعة الشارقة، أن دواء «هيدروكسي كلوروكين»، هو علاج في الأساس، وأدرج ضمن البروتوكولات العلاجية لفيروس كورونا بدولة الإمارات؛ ولذلك تستخدمه الجهات الصحية في علاج المصابين. 
وأشار عبد الكريم، إلى أن دواء «هيدروكسي كلوروكين» أثبت فعاليته كأحد الأدوية المتاحة لأغراض علاجية أخرى والتي نجحت حتى الآن في التعامل مع حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، لافتاً إلى أنه لزيادة فعالية هذا النوع من الدواء، وتعزيز تأثيره، لا بد من مراقبة مستوى الزنك في الدم. 
وأكد عبد الكريم، أهمية إدخال قياس مستوى الزنك إلى بروتوكولات متابعة وعلاج فيروس كورونا وغيرها من الفيروسات، مشدداً على أهمية الزنك هذه الأيام للجسم وجهاز المناعة به، وكذلك لأهميته لمنع تأثيرات الفيروسات وحتى العمل على قتلها مباشرة أو تمهيد الطريق لبعض الأدوية كالكلوروكين والهيدروكسي الكلوروكين؛ لأنه إذا ارتبط بها تمكن الدواء من اجتياز خطوط الدفاع الزوجية والدهنية على جدار الخلية.
وذكر أستاذ الصيدلة السريرية والممارسة الصيدلانية، أن ارتباط الزنك مع «الهيدروكسي كلوروكين»، يمنع الفيروس من عمليات الطباعة وتكرار الفيروس، موضحاً أنه قد أثبتت نتائج العديد من الدراسات العلمية المحكمة، أن استخدام الزنك بالجرعة الدوائية الدقيقة كان له نتائج مبهرة ودقيقة في تنظيف الجسم من الأمراض الفيروسية المزمنة والحادة، وكذلك كل الأعراض المصاحبة لمهاجمة الفيروسات لجسم الإنسان. 

متابعة سريرية
من جهتها، أوضحت الدكتورة رابعة الدغيثر، استشارية أمراض معدية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، أن دواء «هيدروكسي كلوروكين» أحد الأدوية المستخدمة منذ زمن في علاج الملاريا والعديد من الأمراض الروماتيزمية.
‎وقالت: «تم تجربته في دراسات مخبرية لفيروس (الكورونا) المسبب لمرض السارس سابقاً، وأثبتت الدراسات قدرته على إنقاص نسبة الفيروس من خلال الإجراءات المختبرية لقياس فعاليته، وبناءً على ذلك تقرر استخدامه في علاج فيروس (كوفيد - 19)». 
ولفتت إلى أهمية إجراء التجارب العشوائية المنتظمة، يتم فيها اختيار المرضى بشكل عشوائي وأيضاً تعتمد على وجود مجموعات المقارنة، بحيث تتم مقارنة عدد من المرضى يتم علاجهم بدواء «هيدروكسي كلوروكين»، وآخرين من دون استخدامه للحصول على نتائج تتعلق بمدى فعاليته في علاج الفيروس. 
 ‎وذكرت الدغيثر، أن «هيدروكسي كلوروكين» أحد الأدوية التي تم استخدامها في علاج مرضى «كوفيد - 19» في الدولة، وتم تسجيل نسبة تحسن من الفيروس من خلال التحاليل المخبرية، إلى جانب استخدام أدوية أخرى مثل مضاد للفيروسات. 
ولفت إلى أنه تتم متابعة المرضى الذين يتم علاجهم باستخدام دواء «هيدروكسي كلوروكين» للوقوف على نتائجه وفعاليته. ‎
وأفادت الدغيثر، بأن دواء «هيدروكسي كلوروكين» يتم إعطاؤه بشكل خاص للمرضى المعرضين للمضاعفات بسبب الإصابة بالفيروس مثل المصابين بالأمراض المزمنة، كالضغط، أمراض القلب، الرئة، السكري، أمراض الكلى والسرطان، والمصابين من هم بالفئة العمرية فوق الستين عاماً. 
كما يتم علاج أي مريض بدواء «هيدروكسي كلوروكين» تبينت إصابته بالتهاب رئوي من خلال فحص الأشعة. 

إجراءات ضرورية
 بدوره، أكد الدكتور جهاد صالح عبدالله، استشاري الأمراض المعدية في مستشفى الرحبة، أن دواء «هيدروكسي كلوروكين» يعتبر من الأدوية المطلوبة بشدة، وتسعى الدول للحصول عليه، وتعتبر الإمارات سباقة في الحصول عليه، وتوفيره للمواطنين والمقيمين لعلاجهم. ونبه صالح، إلى أن هذا الدواء يُعطى فقط بإشراف طبي لما له من آثار جانبية، ويحتاج المريض لإجراء فحوص دم وتخطيط للقلب قبل البدء بالعلاج به لمنع المضاعفات، كما تجب متابعة المريض لحين الانتهاء من العلاج، ولا يُنصح بالاستخدام الذاتي للدواء.
وأوضح عبدالله، أن فعالية دواء «هيدروكسي كلوروكين» تأتي من خلال منعه التحام الفيروس بمستقبلات الخلية البشرية، ما يقلل من فرص دخول الفيروس للخلية، ويعمل الدواء أيضاً على تقليل الأعراض الالتهابية المصاحبة للمرض. 

أحد الأدوية الفعالة
وقال الدكتور محمد أبو الخير، الخبير الدوائي بالدولة، متحدثاً عن أهمية ودور دواء «هيدروكسي كلوروكين»: إن دواء «هيدروكسي كلوروكين»، يعد أحد الأدوية التي أثبتت فعالية في علاج بعض المصابين بفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19». 
وأشار إلى أنه يستخدم من الناحية التجريبية لعلاج المصابين بمرض «كوورنا»، وأظهرت النتائج أن نحو 84% من حالات كورونا البسيطة والمتوسطة تماثلت للشفاء بعد استخدام هذا العلاج، لمدة علاج تصل لنحو 10 أيام، كما حدث في الصين. وذكر أبو الخير أن هذا الدواء له العديد من الاستخدامات العلاجية، أبرزها تقليل ألم وتورم التهاب المفاصل، ويتم استخدامه لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب المفاصل في مرحلة الطفولة، وبعض أعراض الذئبة وأمراض المناعة الذاتية الأخرى، بالإضافة إلى أنه يستخدم لعلاج الملاريا. وقال أبو الخير: ليس من الواضح حتى الآن سبب فعالية «هيدروكسي كلوروكوين» في علاج أمراض المناعة الذاتية، ويعتقد أنه يتداخل مع اتصال الخلايا في جهاز المناعة. 

قصة التحول من علاج الملاريا إلى «كورونا» 
 أوضح الدكتور جهاد صالح عبدالله، استشاري الأمراض المعدية في مستشفى الرحبة، أن دواء «هيدروكسي كلوروكين» تم اكتشافه بالأصل في عام 1934 باسم كلوروكين، حيث كان المُركب الأصلي له، وتم اعتماده كدواء للملاريا، وفي عام 1955 تم تطوير الدواء وأصبح يدعى «هيدروكسي كلوروكين»، وهو نسخة مطورة بسمية أقل وفعالية أكبر لعلاج الملاريا. 
وتم بعد ذلك استخدامه لعلاج الأمراض المناعية، وأعطى نتائج جيدة لعلاج أمراض مثل الذئبة الحمامية والتهاب المفاصل الروماتيزومي.
وأضاف عبدالله أنه في عام 2002 ومع انتشار مرض سارس والذي ينتمي لفصيلة الفيروسات التاجية «الكورونا»، أصبح العالم بحاجة ملحة لدواء يعالج هذا المرض الخطير والذي انتشر بسرعة، حيث اكتشف العلماء ‏بإجراء التجارب المختبرية أن دواء «هيدروكسي كلوروكين» يمكن أن يوقف تكاثر فيروس سارس، حيث أعطى نتائج جيدة للعلاج.
وحالياً ومع ظهور وباء كورونا المستجد، اقترح العلماء والأطباء استخدام دواء «هيدروكسي كلوروكين» كونه ينتمي لنفس عائلة الفيروسات التاجية التي ينتمي لها فيروس سارس، خصوصاً أنه أعطى نتائج جيدة في المختبر، وكون النتائج السريرية الأولية لاستخدامه للعلاج كانت مُبشرة، لذلك بدأ الأطباء استخدام دواء «هيدروكسي كلوروكوين» في العديد من دول من العالم، ومنها دولة الإمارات والتي استخدمته منذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد - 19».