اليوم عندما تعود بالذاكرة إلى زمان مر، وأيام طوت عباءتها، وحياة انطفأت فوانيسها وتنظر إلى الحاضر، متفحصاً الثنايا، والطوائف، تجد ما يجعل العين ترف بجفون الدهشة والقلب ينبض بنياط الانبهار، لأن ما يحدث يغري الروح كي ترسل رسلها إلى ذاك العميق في الوطن، ذاك الماضي الذي تولى، وتقول بلسان فصيح، وعقل حصيف، إننا اليوم نعبر النهر بقارب لا تطوحه الموجة، ولا تحرك شراعه ريح، إنه وطن يمر من مضايق الحياة بإرادة أصلب من الصلابة، وعزيمة أقوى من العقبات، وحلم أوسع من المحيط، وخيال أندى من الندى، الأمر الذي يجعل الزائرين مثل طيور تخلب لبهم النجود، وتجذب مشاعرهم هذه التلال الوارفة عند كل ناصية وجادة، تلال من المنجزات، ورفاهية الحلم تبدو في الحياة معلقات شعرية صاغها شاعر، وفارس، حتى بدت بلادنا اليوم ديوان شعر يحرك السياحة كي تفتح دفاته، وتقرأ، بتلاوة منحوتة في الوجدان كأنها الأشواق في قلوب العشاق.
اليوم عندما يطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الاستراتيجية الوطنية للسياحة، فهو يطلق جناح الطير المهذب، المدرب في وضح النهار، على اقتناص الحكاية التاريخية لبلد له بصمة في التاريخ والتعامل مع الآخر، منذ أن كانت سفن السفر الطويل تذهب في اللجج لتجلب من الأعماق بريق الذهب، واليوم إذ تصبح الإمارات هي البحر اللجي فيه من نعيم العيش ما يجعل الناس أجمعين يحلمون بالرسو في موانئه، والسير على تراب أشبه بمخمل الدفء، أقرب إلى حرير الفرح، وما بين الدفء والفرح هناك تكمن روح بشرية تهفو إلى الحياة من دون منغصات، ولا مكدرات، وفي الإمارات قيادة استوعبت مطالب الحياة، وفطنت بحكمة لما ترنو إليه روح الإنسان في كل مكان، فالأمن قماشة بيضاء ناصعة، والرخاء معطف الحنان، وحسن التعامل قميص الجمال، والبنية التحتية تفترش بساطاً سخياً في نعومته، وفيراً في سلاسته.
هذه معطيات يحتاجها الإنسان كي يقطع تذكرة والسفر عبر مسافات طويلة ليقضي أياماً وأسابيع في ربوع بلد لم يشهد له مثيلاً في زمانه.
هذه هي الإمارات، وهذه هي القيادة الرشيدة تمهد الطرق، وتعدد المرفهات، وتفتح الآفاق كي تصبح رخية، سخية، ندية وبلا خدوش كي يرتاح الناس جميعاً، وكي يغادروا الكآبة على أرض السعادة، وكي يقضوا بعضاً من العمر على تراب منقى من غبار الأناشيد، وسعار الأنانية.
في الإمارات اليوم أجناس من البشر، وفسيفساء من الثقافات، واللغات، كلها تعيش كتفاً بكتف، لا يناوشها غيظ ولا كيد، بل يلونها التسامح، وينقش جبينها الفرح، ويملأ حياتها الحبور، لأن القانون هنا لا يسمح بغير الحب، بل إن القانون نسجت خيوطه من أهداب الحب، وسيجت زواياه، ونواصيه من وجدان لا يعرف غير العفوية، ولدانة الحلم، ونداوة الخيال.
هكذا هي الإمارات، وهكذا يجدها السائح أينما حل وأينما رحل عند حدودها من شعب حتى السلع، فهي الأنهار التي تسيل رحيقاً، وهي الأشجار التي تنبت عتباً وزيتوناً ونخلاً، وهي الروابي التي يعشش عند رمالها الطير فخوراً بصحرائها، منتمياً إلى مدنها العامرة بوجه حضاري لا مثيل له إلا هو.
هذه هي الإمارات ما بين الحلم والحب يكمن الشغف في الرحيل إليها، هذه هي الإمارات، ما بين الواقع والخيال تسكن الدهشة، بما يحضر في الواقع، وما يدهش العقل.
هذه الإمارات حب العالم الأول والأخير، هذه هي الإمارات، كما أراد لها المغفور له زايد الخير، وكما تذهب إليه القيادة الرشيدة.