هكذا تلعب الكرة في المونديال، دعونا نحلم بأن يدوي زئير أسود أطلس اليوم أمام إسبانيا، ويسافر من الخليج إلى المحيط، ودعونا نذكر لاعبي المغرب وهم يخوضون هذا اللقاء أن الإسبان خرجوا فعلاً من البطولة أمام اليابان لمدة ثلاث دقائق، ثم عادوا إليها بهدف ألماني في مرمى كوستاريكا، فهل سقط المستحيل حقاً في المونديال كما قالت مجموعة الدراسات الفنية..؟!
لقد عكست البطولة الصورة الجميلة للتنافسية، حيث إنها المرة الأولى التي تتأهل منتخبات من جميع القارات إلى دور الستة عشر، ثلاثة منها من آسيا، وهي أستراليا، اليابان وكوريا الجنوبية، بعدما وصل منتخبان فقط في بطولتي 2002 و2010. كما أنها المرة الثانية التي يتأهل بها منتخبان أفريقيان، وهما السنغال والمغرب، بعد المرة الأولى في البرازيل عام 2014.
ثم خرجت أستراليا أمام هولندا، وخرجت السنغال أمام إنجلترا، وفي وقت كتابة هذه السطور كانت اليابان تلعب مع كرواتيا، وكوريا الجنوبية تلعب مع البرازيل. بينما يبقى أسود أطلس ترى ماذا بقي من آسيا وماذا سيبقى من أفريقيا ؟ لكن السؤال الأهم: ما هو طموح أهل الجنوب في كرة القدم (آسيا وأفريقيا) في مواجهة أهل الشمال أوروبا وأميركا الجنوبية ؟!
بداية من دور «الحقيقة»، وهو دور الستة عشر، دور خروج المغلوب، بدأت ملامح أشباح المنتخبات الكبرى تظهر أمام المنتخبات الأخرى..
السبب أن المنتخبات الكبرى تخوض مباريات كأس العالم وهدفها الحقيقي في النهاية هو الفوز باللقب. هكذا تلعب البرازيل وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا وهولندا، ثم يصبح الطموح درجة أقل، فيداعب ما يسمى بالإنجاز «المنتخبات الوسطى»، مثل البرتغال وسويسرا وكرواتيا، وينتقل الطموح إلى منتخبات مرحلة «صناعة التاريخ»، وهي مرحلة مطاطة وعميقة ومتسعة، تبدأ من خطوة صناعة تاريخ بالتأهل للنهائيات، إلى خطوة الفوز بمباراة، ثم خطوة التأهل لدور الستة عشر، ثم خطوة «الأداء المشرف» في دور الستة عشر.. فلماذا لا نصنع التاريخ الحقيقي ونواصل الطريق؟ لماذا جعلنا تاريخ الكرة العربية والأفريقية والآسيوية بسيطاً وفي المتناول ولا يزيد على خطوة أو خطوتين؟ لماذا يبدو الأمر حلماً أو صدفة، فقد اقترب منتخب الكاميرون من الدور قبل النهائي عام 1990 على حساب إنجلترا حين تقدم بهدفين نظيفين، وفجأة ضاع تركيز الفريق وخسر 2/3..
ربما وأنت تقرأ هذه السطور تكون آسيا قد حققت غير المتوقع، لكن علينا أن ندرك أنه في كأس العالم تلعب كرة القدم باليقين أولاً، بالثقة بالنفس، والتسلح بالإرادة، ثم يأتي بعد ذلك البديهيات والأساسيات التي تصنع فريقاً جيداً، وأولها اللياقة البدنية الفائقة، ومسافات السرعة القصوى التي يقطعها جميع اللاعبين، وزمن فقد الكرة وزمن استخلاص الكرة. ثم يمكن أن تضيف المهارات الفردية والتكتيك والخطط..
** هكذا يجب أن تلعب كرة القدم في المونديال..