تلقيت تعقيباً من قارئة على ما جاء في هذه الزاوية من دعوات تتكرر وتتجدد حول ضرورة التوسع في تدريس وتعليم اللغة العربية في مراحل التعليم المبكر بالمدارس الخاصة على وجه التحديد، خاصة تلك التي تشهد إقبالاً من شرائح واسعة من المواطنين والمقيمين، بسبب استسلامهم لقناعة قديمة لا تزال سائدة بأنها تقدم تعليماً نوعياً أفضل من المدارس الحكومية، بينما الواقع يقول عكس ذلك، خاصة مع الزخم الذي يشهده الميدان التربوي والتعليمي في أعقاب الهيكلة الجديدة لوزارة التربية والتعليم، والدعم والاهتمام الكبيرين من لدن القيادة الرشيدة بتبني تجربة تعليمية جديدة تتعامل مع تحديات المستقبل برهانات وأدوات مختلفة، تهتم في مقدمة ما تهتم به التوسع في تدريس اللغة العربية والتربية الوطنية والأخلاقية لدورها في تكريس وتعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية لدى أجيال الغد، قادة المستقبل.
 تقول القارئة في تعقيبها على ضعف اللغة العربية في المناهج المدرسية والجامعية «أعتقد أن الاهتمام باللغة العربية يجب أن يبدأ في مرحلة الروضة، وكذلك في الحضانة، لكون شريحة كبيرة من أطفالنا يرتادون دور الحضانة في سن مبكرة، حيث إن أمهاتهم موظفات»، وتضيف «إنني كأم لستة أطفال، أطرح ما يجده طفلي الذي لم يتجاوز الأربعة أعوام في مرحلة الروضة الأولى بأحد المدارس في أبوظبي، حيث تشرف على الصف معلمة أجنبية يطلق عليها (معلمة صف)، تقضي مع الأطفال ما يقارب 90% من يومهم الدراسي وتتخاطب معهم باللغة الإنجليزية، بينما نصيب معلمة اللغة العربية من اليوم الدراسي معهم لا يكاد يتعدى 5%، فكيف يمكن أن نبني جيلاً متمكناً من لغته الأم، يتحدث العربية بطلاقة، معتزاً بهويته الوطنية وهو يقضي جل يومه الدراسي متحدثاً باللغة الإنجليزية ومنذ مراحل دراسته المبكرة»، وقالت «أعتقد كحل للأمر من الأنسب أن تكون معلمة الصف مدرسة اللغة العربية وتمكينها من قضاء وقت أطول مع الأطفال، حتى لا نرى المزيد من أطفالنا ممن لا يجيدون التحدث بلغتهم العربية إطلاقاً».
الواقع أن هناك مسؤولية على أولياء الأمور تكمن بعدم تسجيل أطفالهم في حضانات كهذه، واختيار بديل لها تعتمد تدريس لغتنا الجميلة، وقد كانت هناك مبادرات طيبة في التوسع بافتتاح حضانات في مقار الدوائر والجهات الحكومية، وكذلك حضانات خاصة لديها برامجها وأساليبها التدريسية بلغتنا الأم إدراكاً من القائمين عليها بأهمية تعليم البراعم لغتهم العربية، الوعاء الأهم الحاضن لهويتهم الوطنية.