كتبت ذات مرة عبر هذه الزاوية عن واقعة تابعتها لسيدة تجاوزت- أثناء قيادتها مركبتها- السرعة المحددة على الشارع الذي كانت تسير فيه، فرصدها الرادار ولحق بها شرطي بسيارة مدنية لتسليمها المخالفة يداً بيدٍ، وفق ممارسة كان يتبناها «مرور أبوظبي» في ذلك الوقت وأثارت العديد من الانتقادات قبل وقفها لما تسببت به من مشاهد ومواقف مربكة ومزعجة، كحالة هذه السيدة التي لم تتوقف للدورية المدنية معتقدة أنهم شباب مستهترون اعتادوا مضايقة النسوة، قبل أن تدرك حقيقة الأمر لدى توقفها عند مقر عملها.
اتصل بي مدير المرور حينها معاتباً ومبرراً بأن مثل هذه الممارسة سائدة حتى في أميركا، ولم يتوقف الرجل أمام واقع الاختلاف بين الحالتين، فهناك دورية عادية وليست مدنية، المهم أنهم علقوا الأمر بعد تزايد انتقادها والشكاوى منها. 
استعدتُ الواقعة التي حملت معها مرونة «المرور» في مراجعة بعض ممارساتها، مع تزايد الملاحظات مؤخراً حول طريقة تحرير بعض المخالفات التي يصر المتضرر منها على أنه لم يرتكبها بينما يؤكد «المرور» وجودها، خاصة أن أطرافها «متداخلة» سواء الدورية أو الشرطي الذي «شافك»، وتتكرر مع مخالفات عدم ارتداء حزام الأمان، وعبارة «سدد ثم تظلم» سيدة الموقف.
قبل يومين، كان أحد الإخوة المواطنين من سكان مدينة العين يروي معاناته عبر برنامج «استديو واحد» من إذاعة أبوظبي من طريقة تحرير مخالفة «الحزام».. «عقب أن خطف على دورية في الدوار».
قبل هذا المواطن المتصل، كان هناك غيره ممن طرحوا الملاحظات ذاتها حول «مسجات» مخالفات عدم ارتداء حزام الأمان بالذات والتي تثير الشك لدى متلقي «المسج»، ليتظلم بعد ذلك جراء الشك الذي يحتاج إلى يقين لتبديده.
الواقع أن شرطة أبوظبي تمتلك اليوم من التقنيات الحديثة والعصرية والتطبيقات الذكية ووسائل الذكاء الاصطناعي لإثبات دقة رصد أي تجاوزات أو مخالفات، ما يغني عن أي لبس قد يظهر وإتاحة الصورة بجودة عالية يطمئن معها المتظلم، بدلاً من الشك؛ لأنه لم يجد جواباً مقنعاً غير عبارة «سدد وتظلم».
ملاحظات لا تقلل من الجهود الكبيرة والعظيمة للمرور ولشرطة أبوظبي وأفرادها الذين يصلون الليل بالنهار لتظل طرقنا آمنة ومثالاً للسلامة المرورية المنشودة. كما عهدناها متفهمة ومرحبة بملاحظات جمهور المتعاملين معها ومراجعة الإجراءات والخطوات التي تتبعها من أجل تطوير الأداء لصالحهم وإسعادهم، وفي الوقت ذاته الالتزام الاحترافي بتطبيق القانون، ولها في ذلك مبادرات متعددة ومتنوعة.