- مرات نتعجب، نكون لابسين «ثري بيسز» في غير وقتها لزوم الهندام المبالغ فيه، وربطة عنق واضحة مثل رأس القط، وكل واحد متسلح بهاتفه الجديد، ويكون بكامل طاقته الاستيعابية، ولا أحد يلتفت لنا، ويعبرنا، ونصرف ما تقول ما نصرف، عِشّيات، وعزائم، ومستعدين نتسوق مع كحيلة العين، ورغم ذلك، ذاك من ذاك من ينجح في «التراي»، ويأتي واحد مجدلاً شعره، ولابس ملابس أجدر أن تكون لمباراة كرة السلة، وهاتفه من القدام، ومشخط من كثرة الاستعمال، ويحظى بكل شيء، على شو؟ ما ندري! ويتلاقف الأوليّ والتالي، ونحن نتطالع بالعيون، ونانس تلك البدلة المخططة الـ«ثري بيسز» مثل اليونية على ظهورنا.
- في جيل ظاهر عندنا، الله يعين أهله عليه، هو لا ينتمي لهم، بل ينتمي لنظام تعليمي غلط، في وقت غلط، في ساعة غفلة من المجتمع غلط، لا يعرف شرق الدولة من غربها، ولا من حاطها بالجفن والهدب، ولا من رعى من حلالها، ونجس غديرها، هم منا، السحنة لا تخطئ، ومن بذر أهل الدار، لكن اللغة متغربة، ولا فيهم من يعتزي، وودك تصدق الذي تراه عيناك، سيجارة إلكترونية، ووجهها يشبه وجه أمها التي كانت تكد من فجرها إلى ليلها المتعب، والولد ليس له من مجاديف أبيه، ولا صلابته، ولا قوة بأسه، إلا عينين غائبتين في أفق لم يتضح بعد، شخصيات يحملون هويات مرتعشة، نريد أن نتصالح معهم، لكنهم ينعتوننا بـ«شوكر دادي»، و«شوكر دادي» لازم ما يكون «متخنير»، ولا في يده عصا، ولا يراويهم العين الحمراء!
- نصيحة من شيشة البترول: انتبه للفلتر! تراك تشوف سيارة حرمة أو حرمة سيارة، وتعتقد أنها «مايباخ» لكن مع الفلتر تظهر «طاخ وصمباخ»، احذروا التقليد، ترانا نسافر ونقطع المسافات بسبب فلتر، نتوزى الغالي والنفيس من أجل فلتر، ونبات نتسقى الحسرات بسبب فلتر، وتلقانا نحلف اليمين يتبعه اليمين على صاحبة الفلتر، ويا ما حرمنا من نوم الليالي ذلك الفلتر، ويا ما ضُحك علينا بأشياء من صنع الفلتر، أيها المواطنون الكرام احذروا الفلتر، إنه آفة العصر، لما يصنع من عجب ومنكر!
- والله أخاف يأتي وقت، ويصدق المتنطعون ما يسربونه من أقوال وأقاويل بعد ما «يفنشونهم» لسواد الوجه، وغير بياض اليد، أنهم سبب نهضة الإمارات، وأنهم جاؤوا لصحراء قاحلة، ولأناس هرش لا يعرفون التين من العَرَش، وأنهم كافحوا وجالدوا الحياة وشظفها، وأنهم حملوا على عواتقهم كل هذا التقدم والتميز، وأنهم تحملوا الكثير من أجل الرسالة النبيلة والخدمة الوطنية العروبية، وهو هنا رَمّاح القاع، عرف المكيف أول مرة، وعرف السيارة الخصوصية أول مرة، وعرف رفاهية الخدمات أول مرة، وعرف طعم الأمن، ولذة الطيبة، ومعنى أن تكون بسيطاً وقنوعاً كإنسان من هنا، ومعنى أن تأخذ دون أن تدفع من هنا، ومعنى التآخي، وتقديم الغريب على القريب من هنا، عجباً للكثير من المتشدقين والمتنطعين الذين كانوا هنا.. واليوم هناك، يرمون بشرر نفوسهم التي لم تعرف الطيبة هنا، وبقيت بخبثها هناك!