تتواصل أصداء الزيارة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى سلطنة عُمان الشقيقة، تلبية لدعوة من أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد سلطان عُمان، والتي اختتمها أمس الأول، ومن بين مظاهر الاستقبال المهيب للضيف الكبير، والتي شارك فيها المئات من الخيالة والحرس السلطاني وحشود من الأشقاء العُمانيين والفرق الشعبية، تبرز لقطات عفوية في مقطع مصور تم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي لمعلمة موسيقى في إحدى الصفوف الدراسية بمدرسة في السلطنة تترنم مع تلميذاتها بتلك الأغنية الرائعة «الله يا دار زايد». مقطع يلخص العلاقات التاريخية المتجذرة بين البلدين والشعبين الشقيقين، لم يكن هناك تكليف رسمي للمعلمة أو تعميم إداري لها بهذا الشأن، ولكنها مشاعر عفوية تنطق عشقاً وحباً وتقديراً لما تعنيه روابط القربي ووشائج النسب والجوار والتاريخ، وحرص بناة الأجيال على غرس المحبة وقيم حسن الجوار في أمهات ورجال الغد، مشاعر متبادلة وحرص متأصل في قلب كل إماراتي وعُماني على حد سواء.
لقطات معبرة صاغتها حكمة قيادتي البلدين، وهي تمضي في زرع هذه القيم الجميلة النبيلة من التآخي والتآزر وحسن الجوار منذ مراحل مبكرة من التاريخ، حتى أينعت صروحاً شامخة، واستقرت في القلوب والضمائر، وامتداداً لما يشعر به الأخ تجاه أخيه والجار تجاه جاره، فكيف بها وقد تعمقت بوشائج القربي والنسب؟!
لقد كانت العلاقات الإماراتية العُمانية الضاربة الجذور في التاريخ مضرب المثل لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، وأرست نماذج ملهمة يُحتذى بها. وبفضل الحكمة والرؤية الملهمة لقيادتي البلدين الشقيقين مضت في مسارات المحبة والثقة المتبادلة لتصنع منهما واحة للاستقرار والأمن والأمان والنماء والرخاء والازدهار، وجعلت من شعبيهما صورة زاهية لمعاني الأخوة والتضامن والتعاضد.
أن تترنم الأجيال الواعدة في سلطنة عُمان بحب «بلاد زايد الخير» بتلك العفوية والبساطة، التي حملها المقطع المصور الجميل، فإنما هو خلاصة مسيرة علاقات وروابط ممتدة عبر الأجيال والتاريخ، وقد لخصها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمقولته البليغة الوافية: «عمان منا ونحن منهم، إخوتنا وأشقاؤنا وعضدنا، وعلاقات ممتدة، نفخر بها، وترسخها شعوبنا كل يوم». حفظ الله عمان، وحفظ الإمارات، و«العمر غالي ولكن نقول يفداها».