لا يمكن للتقدم أن يحدث إلا من خلال إثراء الأصل وليس نسيانه. ولكي نتقدم علينا العودة إلى الأصل والحفاظ على المكتسب. وينبغي تجديده باستمرار من أجل الفرد والمجتمع. وقد أخفى التقدم حقيقة الأصل، ولم يرَ فيه إلا تخلفاً وبدائية، ولم يرَ الحقيقة البشرية إلا في حركة التاريخ التصاعدية، في حين أن التاريخ لعبة مزدوجة - أدغار موران. 
فحماية التراث تبدأ من الفن، والأدب كون هذين الفصيلين هما الذراع اليمنى للإنسان في حماية ذاته من التلاشي، وهما أيضاً النون والقلم الذي منه ترى فيه العيون نور الشمس، وكذلك تدرك ذاتها المختبئة تحت ترام من الأحداث والصور، والخيالات، وكل ما مر على الفرد من إخفاقات، ونجاحات. 
اليوم الأمم تقاس نهضتها ليس بما لديها في الحاضر من مكونات التطور فحسب، بل إن ما تتكئ عليه من مخزون في الذاكرة الجمعية، وما تملكه من إرث ثقافي وفني وأدبي، كل ذلك يشكل الجسد الكامل لأي أمة، وكل ذلك يوضح الصورة الجلية لحضارة بلد من البلدان. اليوم العالم في سباق مع الزمن من أجل الوصول، وما الحياة إلا جسر للوصول وليس مكاناً للتوقف، ولكن السؤال الجوهري كيف نصل؟ هناك أمم تلاشت، وأخرى برزت، والسبب في التلاشي هو نسيان الدور المحوري للتراث، والذي هو الأساس للبنيان وهو الجين الوراثي الذي منه تتعاظم جينات النمو وتكبر وتتسع، وتصبح في المكان الثمرة التي جاءت من تلك البذرة. 
في أي بلد لابد وأن يكون هناك تراث. لأنه ما دام هناك إنسان فلابد من وجود الفعل والتفاعل بينه وبيئته، ولكن بعض التراث يزول لأسباب عديدة أهمها الإهمال، والتعالي مما يجعل هذا البلد أو ذاك مثل قربة مثقوبة تفقد حمولتها من الماء ساعة تركها معطوبة ومن دون اهتمام. في الإمارات، هناك هيئات، ودوائر ومؤسسات تعنى بالتراث وتقوم على جمعه وتوضيبه، وتشذيبة، وترتيبه وتخصيب معناه، وتهذيب مجراه مما جعل الإمارات تسير بأناة وتؤدة ومن دون مساس بالنهضة التطورية لم تأتِ من فراغ، التي تشهدها البلاد، بل إن النهضة الحضارية التي تنعم بها الإمارات اليوم تستفيد وتنهل من ذلك المخزون التراثي وتنميه وتصيغ أساوره بطريقة محدثة تتلاءم مع متطلبات الحاضر، بحيث يصبح العمل الوطني هو تعاضد الماضي والحاضر لبناء عروش المستقبل، وهذا بدوره يضع الإمارات في مقام الدولة الراعية لوجدان الإنسان كون التراث والحداثة هما منبع المشاعر، وهما الرافدان اللذان ارتويا من تراث الإنسان ومن تطلعاته المستقبلية. 
هذه الصورة تبدو في الواقع مرآة لشعب أدرك معنى التطور، كما أنه وعى مفهوم التراث، وبذلك حقق منجزه التاريخي من هنات ولا زلات، بل سارت الركاب تقطع الألف ميل بخطوات واثقة، وثابته، ومحصنة من الكبوات، محفوظة من الخلل. نحن اليوم نشاهد أفراداً، وليس مؤسسات حكومية فقط، هؤلاء يقومون بجمع التراث، والحفاظ عليه، ووضعه في أماكن آمنة تمنع عنه التلف، وتدفع عنه الكلف، هؤلاء أشخاص عشقوا المكان، وانتموا إلى كل الأزمان، فبادروا وثابروا، وعملوا بجهد وجد ونشاط من أجل حماية تراث الإمارات من التأثر بعوامل الزمن.