أينما تولي وجهك تجد اسم الإمارات خفاقاً، مرفرفاً، كأنه جناح الطير تفلي ريشاته مباسم سحابة ممطرة. أينما تولي عينيك تجد أبناء الإمارات بجلباب البياض يرفلون بالسعادة وهم ينصبون خيام الدفء لمن أتعبهم البلل، ومن أسغبهم الكلل. أينما، وأينما تقلب ناظريك وفي الجهات الأربع، تجد عيال زايد منغمسين في الكشف عن ذوات أصبحت اليوم مرايا حلم، ونوايا لخير الكلم، هؤلاء اليوم هم رسل السلام، والوئام، هؤلاء هم قامات تشرع في بناء وجدان عالم مختلف في سجاياه وفي نواياه وفي أحلامه، وأيامه، رجال عاهدوا الله بأن يكونوا في العالم شمس الضياء، ونهار يغسل جفون المغبونين بماء، وانتماء إلى الحقيقة، حقيقة الإنسان الذي جيء به على الأرض، ليكون المحور، والجوهر، وكما قال الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، الإنسان راعي الكون، وها هم أبناء الإمارات، يقومون بواجب الرعاية والعناية، بإنسان الكون، والاهتمام بشأنه وفنه، وشجنه، ولا تقف قوافلهم عند منصة، أومحطة، بل هم ذاهبون بعيداً إلى حيث تكمن الحقيقة، والحقيقة هي الإنسان أينما كان ومن أي فصيلة أو قبيلة، كل ذلك لا يعني لهؤلاء النبلاء، بل كل ما يثير اهتمامهم هو الإنسان بحد ذاته كونه الواحد، والكل في هذا الوجود، هؤلاء الرجال الأوفياء، النبلاء يعملون من أجل إضاءة وجدان البشرية بنور الفرح، والتحرر من تسلط العازة، والتخلص من ضعف الحياة. نقول شكراً لهؤلاء الأبطال، شكراً لهم لأنهم ينوبون عن كامل شعب الإمارات، ويقدمون الصورة المثالية لهذا البلد، دار زايد الخير، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته. 
شكراً لهؤلاء، الذين تركوا الزوجة والأبناء، وتغربوا مضحين بمشاعرهم تجاه أعز ما لديهم من أجل رسم البسمة على وجوه من سرقت ابتسامتهم، وتوارى البريق في عيونهم خلف دمعة الفقدان، والإحساس بالضياع، شكراً لهم لأنهم يضربون المثال الرائع في شيم النجباء الذين أنجبتهم أرض زايد والذين أصبحوا اليوم أسطورة التاريخ الحديث في التضحيات، وصون كرامة الناس جميعاً في كل مكان ومن دون تحديد، أو تفنيد. شكراً لهم لأنهم يشرفون الإمارات، وسمعتها أينما ذهبوا وهم يحملون قناديل الفرح ليزفوها هدايا حب لكل محتاج وذي فاقة. 
اليوم لا يحدث جلل في منطقة ما، إلا وبلسم الإمارات يمتد شفاء ودواء للعليل الباكي، والضعيف الشاكي. اليوم الإمارات هي النجمة التي تدور رحاها في كل مكان من أجل قمحة حياة، ودقيق نجاة يمنع الضرر، ويدفع الشرر عن أناس باغتتهم الطبيعة بمخالب الهلاك، وداهمهم شر البشر بأنياب التشرد. اليوم ونحن نعيش الصراعات الدولية، والجوائح الطبيعية، نجد بلادنا تقف عند ربوة الحلم البهي وتتطلع إلى عالم يخلو من العنف، وتتجلى طلائعه بنهضة يافعة نابغة، ولا تقف بلادنا عند مشارف الأحلام فحسب، بقدر ما هي تصنع من الحلم زهرة واقع تفوح بعطر التضامن، والتكاتف مع كل من لحقه أذى الشر.