بفطرة الطبيعة، وجدت نفسها في جوهر العملية التنموية، ومحور النهضة النسائية ليس في الإمارات وحدها بل في العالم العربي، والذي اتخذت فيه المرأة، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، النموذج الذي يحتذى به في مجال القيادة النسائية، وذلك لما جادت به سموها من بذل وعطاء لأجل أن تأخذ المرأة دورها الطبيعي في المجالات المختلفة، وتقف كتفاً بكتف مع أخيها الرجل، يشدان بعضهما بعضاً نحو بناء مجتمع عصري، مستنير، يقوم على أساس البناء المتكامل، والنهضة الشاملة. 
 واليوم تجني الإمارات حصاد الزرع، وتقطف من ثمرات النضوج ما يفرح ويسعد كل من يهمه أمر هذا الوطن، وكل عشاق الحياة الذين لا يرون لها رونقاً من دون تقدم المرأة وتبوئها المكانة التي تستحقها كأم، وأخت، وزوجة، وعاملة في ميادين الحياة، تشارك الرجل في همه الوطني، وتتقاسم معه رغيف التطور، بوعي وإدراك لأهمية وجودها في المشهد ليس كمتفرجة، وإنما كعنصر أساسي لصناعة المستقبل وحمل العبء، لأجل أن تستمر جداول النهر في إرواء الحقول، وتلوينها زهرة الحياة بالتفاؤل.
اليوم تبدو المرأة في مواقع العمل الوطني، هي الطاقة الإيجابية التي تحرك مكامن الروح في وطن شاب، وفي ريعان نشاطه وتألقه وبريقه، ومهارة قيادته في توجيه البوصلة باتجاه النجاحات المتواصلة والظفر دوماً بامتياز المراكز الأولى، وفي مختلف الصعد، وبتحدي الصعاب، ومواجهة العقبات بضمير يستقطب جل إمكاناته من أجل تحقيق الطموحات، وإنجاز مشاريع السعادة، وكسب السبق في كل فكرة. 
 هذه الإمارات اليوم وهي تحتفل بروح الحياة، تقف عند منبر الأفق، وتغرد بنبرة صحيحة واضحة، صريحة، بأنها ماضية في تسديد الأهداف الرائعة، مستمرة في تحقيق الخطط التي وضعتها القيادة، ولا تتوقف، إيماناً منها بأن الحياة جسر للوصول، وليس مكاناً للتوقف.
هذه هي الحكمة التي يتأبطها وطن لا يعرف المستحيل، وقيادة لا تعرف الكسل، بل إن وطناً كالإمارات مجبول على التضحيات، مفطور على حمل الراية ومن دون تأفف أو تكلف، إنها فطرة الصحراء، وبوح الإرث الذي تركه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى إثره تذهب القيادة بعيداً في الأخذ بناصية الحلم الذي تحقق، والأمل الذي تألق، والطموح الذي تدفق، والتطلع الذي سبق شروق الشمس ليضيء سماء الدنيا.