بمناسبة يوم المرأة، وتتويج نضالها في كثير من المجتمعات بالاعتراف بحقها قبل واجبها، وتثميناً لدورها الكبير في إخصاب الحياة، وما تضمنته وصية النبي الكريم: «رفقاً بالقوارير..» تلك العبارة المرسلة التي تحمل قيمة أخلاقية وحضارية للرسالة المحمدية التي جاءت منصفة للناس، قائمة بالقسط، تراعي الفقير والضعيف إن صبر وما كفر، وتمد للغني إن حمد وشكر، وتحرر النفس من الظلم والعبودية والاستكبار، هذا في عمومها، ولعلها في خصوصها وقفت مع المرأة المستضعفة في المجتمع الذكوري، وناصرتها لتمنع عنها الضرر، من وأد، وحيف، واسترقاق، وأكل حقوقها، وإلزامها بالواجبات، متغافلاً دائماً «جمع المذكر السالم» عن دور «نون النسوة»، وحضوره الطاغي في الحياة، رمز الحنان والأمومة والصبر، وسبب في الوجود، ولو فعلتها المرأة مرة، وشدت الحزام، ولم تمط اللثام، وأظهرت مخالبها للرجال اللئام، واكتفت بالمقاطعة من الخصام، ورضت بالعداوة والمناكفة قبل الوئام، فستثور الدنيا، ويومها قد يبكي نفر كثير من الرجال، ويعرف يومها نفر كثير قيمة المرأة التي كثيراً ما يستوطؤ جدارها، وكثيراً ما ننعتها بالضلع الأعوج، وكثيراً ما نلصق بها صفة النقصان من عقل ودين وحياء ومسؤولية، نقول هذا بعد ما نرى ونلمس ما تعانيه المرأة من اضطهاد حقيقي في المجتمعات الفحولية، وما يصيبها في حياتها المتأزمة، فلا أن كشفت استراحت، ولا إن تغطت هدأ بالها، فالعيون تناظرها مقتنصة ما يمكن أن يكشف من سترها، وجسدها، والعيون تزّورها أن تسربلت بالسواد، وكأن عليها أن تدفع ضريبة هذا الجسد الأنثوي!
لكل النساء في يوم المرأة، تحية تقدير ومودة وحب لأم الإمارات، ولجهودها وعطائها اللامحدود في سبيل النهوض بالمرأة في الإمارات، وتمكينها من أداء دورها الوطني والاجتماعي، تحية للمرأة الإماراتية، وهي مقبلة على مرحلة جديدة من التمكين السياسي، ومسؤولية العمل الوطني، ومناصفة الوظائف، تحية من الإمارات المحبة والتسامح والخير وقبلة على الرأس لكل الأمهات الصابرات، التعبات، المضحيات، تحية للمرأة الفلسطينية الولود، وفعلها المحمود، والتي ما برحت تذكر الأرض، وتذكّر بالأرض، تحية للمرأة السودانية التي أضاءت أفق العمل السياسي، والحراك الاجتماعي، وقالت: أنا هنا.. منذ الأزل، تحية للمرأة الجزائرية التي لبست دثارها الأبيض «الحايك»، وخرجت للشارع مذكرة، بجدتها المجاهدة، ومقتدية بأمها المكافحة، من أجل جزائر نظيف ومتعاف، تحية للمرأة التونسية، وهي تعض بالنواجذ على مقدراتها ومكتسباتها عبر أزمنة من النضال، تحية للمرأة اليمنية التي ما زالت تصر أن يرتدي ابنها لباس المدرسة وحقيبة المدرسة، ليذهب للمدرسة، لا لمكان فيه لرائحة الرصاص، وطعم البارود، تحية للمرأة السورية التي ما زال يعني لها البيت والأسرة كل حياتها، تحية للمرأة العراقية التي ما زالت تغني لأطفالها أن العراق أجمل بالجميع، وللجميع، تحية لـ «بهية» مرضعة العرب على الدوام، لكل الأمهات التي ذكرت ولم أذكر ألف.. ألف تحية، وقبلة على الجبين.