يعد السوق العقاري في الدولة من أبرز الأسواق العقارية في المنطقة والعالم، ويجتذب المستثمرين والمهتمين من الأفراد العاديين على حد سواء من داخل الدولة وخارجها، لما يوفره من فرص استثمارية متنوعة وعلى كافة المستويات ومنها الفاخرة التي تستقطب الأثرياء والمشاهير من مختلف أنحاء العالم، وكذلك الوحدات السكنية الاستثنائية لصغار المستثمرين أو متوسطي الدخل، إلى جانب ما يشهده من تطورات متسارعة سواء من حيث المزايا والوحدات المعروضة، وكذلك القوانين والتشريعات المعززة التي تؤثر على العرض والطلب في السوق. ومع اقتراب دخول التعديلات الجديدة في قانون إقامة الأجانب ومنها الإقامة الذهبية والعقارية في الأول من سبتمبر المقبل - أي الشهر التالي- يتزايد الرهان بأن تشهد السوق المزيد من الانتعاش والتوسع.
هذا التوسع والتطور فرض تحديات عدة ألقت بظلالها على السوق الواعدة بالمزيد من التطور، وفي مقدمة تلك التحديات دخول دخلاء على الخط، ممن يزعمون أنهم مطورون عقاريون، بينما هم في الواقع مجرد سماسرة يتخذون من منصات التواصل الاجتماعي منطلقاً لممارسة أعمالهم، والرد علي استفسار يردهم بأنهم سيقومون بالرد على المستفسر على «الخاص»، بينما السؤال يتعلق بأبسط المعلومات والبيانات التي تفرض أبسط قواعد الشفافية الرد عليها وتوضيحها للجمهور.
 كما انتشرت كالفطر شركات وساطة عقارية تتفنن في إقامة الأيام المفتوحة على طريقة الجامعات والكليات الخاصة، وتعرض مجسمات لمشاريع على الورق، لا تقدم بدورها إجابات عن موعد التسليم الفعلي للمشروع الذي أبدعوا في تصميم مجسماته وكأنها لعقارات على الريفيرا الفرنسية أو على ضفاف بحيرة ليمان في جنيف أو لوزان السويسرية. 
هؤلاء وإن كان البعض ينظر لتناسلهم وتكاثرهم بصورة إيجابية وعلى أنه دليل تعافٍ، إلا أنهم يتسببون بإساءة بالغة للسوق العقارية بوعودهم غير الواقعية وتنصلهم من التزاماتهم عند الجد. التنظيم الجيد مطلوب لهذه السوق التي تعج بكم كبير من السماسرة وشركات الوساطة العقارية الصورية، ورأس مال الفرد منهم إعلان في «السوشال ميديا»، بينما لا شيء على الواقع، رغم أن الجهات المختصة اشترطت على أي معلن عن مشروع عقاري جديد ذكر رقم الموافقة الممنوحة له ولاسيما في عاصمتنا الحبيبة، حيث اعتقدت هذه الفئة أن الساحة باتت لها دون رقيب أو حسيب أو متابع، فما يمارسونه من تضليل يمس جهداً تنظيمياً وتشريعياً كبيراً بذلته الجهات المختصة لضمان جذب المستثمرين لسوق عقارية متميزة.