تابعنا مؤخراً، وفي أيام العيد المباركة، فاجعة مؤلمة وصادمة جرت في أحد البلدان الخليجية الشقيقة، عندما تجردت أم من أبسط مشاعر الأمومة والإنسانية بسبب إدمانها المخدرات فقتلت بدم بارد طفلها ذا الخمسة أعوام أمام أشقائه، وتركت جثته في المنزل حتى تعفنت، ثم طلبت من عمال النظافة في الحي مساعدتها لدفن«كلب نافق»! ليهرعوا ويساعدوها في التخلص من الرائحة الكريهة ودفن«الجثة»، ولتبلغ عن اختفاء طفلها في ظروف غامضة، وتمضي خمسة أشهر على الواقعة التي تعود لشهر فبراير الماضي، بعد أن كشفت غموضها السلطات الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية، بأن والد الأطفال كان في السجن أيضاً بتهم تتعلق بالمخدرات، وأن الصغار شهدوا قتل شقيقهم على يد والدتهم، والتزموا الصمت خشية أن يلقوا مصيره.
جرائم فظيعة بدأت تظهر في مجتمعاتنا الخليجية التي لم تكن تعرف لها مثيلاً إلا في السنوات الأخيرة؛ جراء سموم المخدرات التي تتسلل إلينا، وتستهدف أهم وأغلى ما نتمتع به من نعم الاستقرار والترابط الأسري ومتانة اللحمة الاجتماعية والوطنية. تجد شباباً وشابات في زهرة العمر وقمة العطاء تحولوا إلى أشباح وبقايا إنسان، وفقدوا الكرامة والعقل الذي ميز به الخالق البشر عن الدواب. آفات وسموم تقف خلفها منظمات إرهابية وعصابات للاتجار بها وبالبشر والجريمة المنظمة، تعمل ليل نهار من خارج وداخل الحدود على تقويض أمن المجتمعات والبلدان المستقرة؛ بالتركيز على استهداف الشباب، وهي تعمل وفق استراتيجية خاصة بها تعتمد إغراق الأسواق، وفي الوقت ذاته غيرت تكتيكاتها لتركز على تصنيع المخدرات الكيميائية، عن طريق مختبرات بسيطة صغيرة ومتنقلة تنتج أفتك أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية كالشابو والكريستال وغيرهما، وهي مصنعة ومهندسة لتصيب متعاطيها بالإدمان من الجرعة الأولى، وتضرب جهازه العصبي، وهي غير قابلة للعلاج إلا إذا كان التدخل مبكراً، وفي حالات محدودة.
التركيز على دولنا الخليجية لما أنعم الله به عليها من ثروات، وما تمثله اليوم من ريادة وتقدم وازدهار في مختلف الميادين والمجالات، وهي التي تولي الإنسان على أرضها كل الرعاية والاهتمام.
مكافحة آفة المخدرات والتصدي لها مسؤولية الجميع، وستظل الأسرة خط الدفاع الأول، ومن هنا أيضاً نجد عصابات الشر تعمل على جر الزوج والزوجة أيضاً - كما في الجريمة التي ذكرت- إلى مستنقعات الإدمان. حفظ الله شبابنا وبلادنا من كل شر، والتحية والامتنان والتقدير للعيون الساهرة في أجهزتنا الأمنية.