بكل فخر واعتزاز يعبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن إنجاز الإمارات التاريخي كونها دولة تتمتع باقتصاد قوي يعززه الأمان الذي يرخي شاله الرهيف على أرضها وسمائها مما يجعلها بلداً يثري وجدان العالم، ويسهب في حب الشعوب لبلد وفر كل أسباب الرخاء لكل من تطأ قدماه تراب وطننا، وتلمس مشاعره عشبة الحياة الهانئة، وبذرة العيش الرخي. هذه المقومات يسعى إليها كل طالب عز، وكل ساعٍ إلى أحلام لا يقض قضيضها رجفة، ولا رهبة.
منجز تتفرد به الإمارات دون سائر الأمم، ومشروع حياة تكتمل به صفحات السعادة، فلا فرد ولا جماعة وصلت إلى هذه الأرض إلا وكبرت في وجدانها الرغبة في التجذر، والطموح في البقاء، والمسعى في التداخل مع أبناء الأرض الذين أصبحوا اليوم روافد لنهر العطاء وصاروا جداول لوادٍ بزرع وفير، فعندما تسير في الشارع الإماراتي تجد نفسك تتجول في حديقة غناء طيورها من بين البشر بكل ألوانهم، وأعراقهم، وأديانهم، وطوائفهم وبلدانهم، يلفهم السلام وابتسامة الفرح وهم يخطبون الود لبلد وفر لهم مقومات العيش الكريم ومهد لهم طريق الأمان ونسج لهم قماشة التعايش من دون ضيم ولا غبن.
هذه السجادة الحريرية تمشي عليها نفوس جاءت من أقاصي الدنيا بحثاً عن رشفة عذبة، ولقمة هنية، ونومة بلا أحلام مزعجة تحت سقف كالسماء مرصع بنجوم البهجة، بلد تؤمه اليوم أكثر من مائتي جنسية، من أقصى الأرض وأدناها، الجميع يتحدثون بلغة واحدة هي لغة الحب الذي يؤلف مشاعر عشاق الوحدة الوجودية.
في بلادنا، تبدو الحياة ثرياً، الإنسانية بلوراتها الناصعة، تبدو المشاعر كأنها خرزات قلادة على نحر حسناء في ربيع العمر.
هنا، على هذا التراب، تسير الخطوات كما هي النبرات على أوتار قيثارة أسطورية، كما هي النغمات في أناشيد أقدس الأقداس، كما هو البوح على لسان الطير المنتشي فرحاً بأجنحة العافية.
اقتصاد قوي، وشرشف أمان مبسوط على راحة وريحان، هو ذلك الأمل الذي ترتجيه البشرية هو ذلك الحلم الذي يتمناه كل ذي قلب لا ينبض إلا باسم السلام، وكل ذي عقل لا يهتف إلا إلى بحر لا تقلق سكينته أمواج البغض، والكراهية.
وستظل الإمارات بألف عافية طالما يمسك بقيادها قادة عظام، أجلاء، نذروا أنفسهم من أجل وطن لائن به محتاج، ولا يتضور فيه معوز.
وطن مثل قلب الطفولة في صفائه، مثل جناح الفراشات في جماله، وطن مثل الشهد في عذوبة معانيه.