في رحاب معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المنارة الفكرية والثقافية الأقدم والأكبر في المنطقة، والذي نشهد فعالياته المبهرة والمتميزة هذه الأيام، تابعت حفل توقيع كتاب الأخ والصديق علي الأحمد سفير الدولة السابق في كل من ألمانيا وفرنسا في الجناح الألماني، وضمن فعاليات العرس الثقافي المتجدد، وقد كان بعنوان «التجربة الألمانية»، والذي جمع بين دفتيه انطباعات عميقة وذات دلالات أعمق عن المجتمع الألماني، وتحدث خلاله المؤلف وكذلك إرنست بيتر فيشر السفير الألماني لدى الدولة، الذي عبر بدوره عن إعجابه بالتجربة الإماراتية المتميزة في الاستثمار في الإنسان.
ألمانيا التي تحل ضيفة شرف للدورة الثانية من دورات المعرض، ينقل السفير الأحمد في كتابه بعضاً من صور إسهامات أبنائها في الحضارة الإنسانية، بعيداً عن الصورة النمطية لدى الكثيرين للشخصية الألمانية «الجادة والمشغولة بالعمل المتقن».
كان هيلمان صاحب مخبز «بروكهايم» الصغير في العاصمة برلين، الذي اعتاد السفير الأحمد تناول قهوة الصباح عنده أول الخيوط التي قادته إلى الاقتراب من «التجربة الألمانية» وعنوانها العريض «الجودة والإتقان»، عندما عرف أن يورجن ذا العشرين عاماً وهو نجل صاحب المخبز «أمضى أربع سنوات في دراسة أسس المهنة، منها آخر سنتين في مخبز والده، شرطاً مسبقاً ليصبح عضواً في غرفة التجارة والصناعة التابعة لولاية برلين، ومن بعدها يحق له الانضمام إلى نقابة الخبازين في ألمانيا، ولكن على يورجن اجتياز الاختبار النهائي، الكتابي والعملي، ليمنح لقب «خباز مبتدئ».
يقول السفير الأحمد: «ذات صباح برليني بارد وصل «الإيميل» المنتظر، يزف خبر نجاح يورجن: كنت أشاهد الموقف عندما احتضن هيلمان ابنه، ليقول لنا بنبرة فخر: أعلن لكم أيها الزبائن الأعزاء، بأن ابني يورجن أصبح اليوم خبازاً مبتدئاً، وبذلك يمثل الجيل السادس لعائلتي في هذه المهنة».
 يلخص المشهد الذي أورده المؤلف واحداً من ملامح « التجربة الألمانية»، التي ميزت هذا البلد الصديق والذي نجح في استعادة ثقة العالم، بعد أن أزاح ركام ودمار وخراب حربين عالميتين وتجرع مرارة الهزيمة، لينهض من جديد ليصبح اليوم رابع أكبر اقتصاد في العالم، ويتصدر دوله في نسبة العمالة الماهرة التي تعد من أسبابها برامج التدريب المهني المصممة لأكثر من300 وظيفة وحرفة، والتي توفر سنوياً نحو نصف مليون فرصة عمل جديدة في ألمانيا».. بينما مجتمعاتنا لا زالت أسيرة المثل الشهير «اعط الخبز لخبازه ولو أكل نصفه»!.