أتابع بإعجاب وتقدير الدور الكبير الذي تقوم به هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية في مختلف المجالات الحيوية التي تنهض بها لضمان الغذاء الذي يصل إلينا، سواء من المزارع أو العزب وحتى محال البقالة والمطاعم. 
كل خطوة تقوم فيها «الهيئة» بإغلاق منشأة غذائية مخالفة ونشر اسمها على الملأ، تقابل بالتفهم والتقدير من جانب الرأي العام، لأنها تؤكد مدى الحزم والتصميم من جانبها في التصدي لتلك المنشآت المخالفة وممارساتها التي تمثل «خطورة على الصحة العامة». 
 وتحرص «الهيئة» على إبداء أقصى درجات الشفافية بنشر أسماء تلك الجهات المخالفة ونوعية التجاوزات والمخالفات ورقم رخصتها، وبأن قرار الإغلاق الإداري جاء نتيجة عدم التزامها بتطبيق «اشتراطات السلامة الغذائية، وعدم تطبيق البرامج الفعالة لمكافحة الآفات والحشرات والقوارض، بالإضافة إلى رصد ممارسات غير صحية تتعلق بنظافة المنشأة الغذائية»، وأن الإغلاق جاء بعد «تعاقب التفتيش على المنشأة التي لم تتجاوب مع ملاحظات المفتشين المتصلة باشتراطات صحة وسلامة الغذاء»، وتؤكد أن «أمر الإغلاق الإداري سيظل ساري المفعول حتى يتم تصحيح الأوضاع المخالفة، واستيفاء المنشأة لجميع المتطلبات اللازمة لضمان صحة وسلامة الغذاء».
ومع كل إغلاق ومخالفة، تحرص «الهيئة» على تذكير الجمهور بواجباته ومسؤولياته في الإبلاغ «عن أي مخالفات يتم رصدها في أي منشأة غذائية أو عند الشك في محتويات المادة الغذائية بالاتصال على الرقم المجاني لحكومة أبوظبي ليتسنى لمفتشي الهيئة اتخاذ الإجراء اللازم». 
تفاعل الجمهور ووعيه مطلوبان لإنجاح وتعزيز جهود «السلامة الغذائية»، في وقت يتراخى فيه بعض الموردين وأصحاب المنشآت الغذائية عن الالتزام بالاشتراطات المطلوبة، بسبب الافتقار  للوعي بأبسط قواعد الممارسات الصحية المتعارف عليها، مما يتسبب في بعض السلوكيات السلبية بمجتمعاتنا.
قبل أيام، شاهدت سيارة نصف نقل تورد أسماكاً لمطعم آسيوي صغير في شارع الشيخ راشد بن سعيد، كانت المركبة تفتقر للمواصفات المطلوبة لنقل الأسماك واللحوم، إذ لم تكن مبردة رغم ارتفاع درجات الحرارة في ذلك الوقت من النهار، ولم يكن تبدو على البائع أو المشتري أدنى ملامح قلق من تلف الأسماك وما يعنيه ذلك من احتمال تسمم متناولها، وكأن الأمر عادي وطبيعي. تلك مجرد صورة لعشرات الممارسات غير الصحية التي تفتقر للوعي والمسؤولية أكثر من مجرد مخالفة.