لم يكن المجلس الرمضاني الذي دعت إليه الهيئة العامة للرياضة، تحت عنوان «رؤى مستقبلية للرياضة الإماراتية» أمسية عادية، وإنما كان امتداداً للنهج والأهداف التي تتطلع إليها «الهيئة»، ومن صميم خططها الهادفة إلى تفاعل المنظومة الرياضية، مع استراتيجيتها الهادفة إلى تطور الحركة الرياضية، وفق الأهداف المنصوص عليها في نظامها الأساسي، ومع تشكيل أول وزارة للشباب والرياضة عام 1971. 
وما ذهب إليه معالي الدكتور أحمد عبدالله بالهول الفلاسي وزير الدولة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة رئيس الهيئة العامة للرياضة، بالعودة إلى المدارس والتنسيق بين الاتحادين الرياضيين المدرسي والجامعي، ليتمكن الطالب من استمرارية ممارسة نشاطه الرياضي، قبل أن تستقبله أنديتنا واتحاداتنا، لتعزيز قدراته وتنمية مواهبه، لخوض المنافسات الخارجية، خاصة في الألعاب الرياضية الفردية التي بادر مجلس أبوظبي الرياضي بإشهار أنديته المتخصصة للمضي قدماً على نهج الإعداد الأولمبي، كما في سائر الدول الأخرى.
لم تكن مخرجات الأمسية مثل غيرها من اللقاءات التي تجمع الأطراف المعنية، وفق بروتوكولات معتادة في فن المجاملات، وكسب ثقة الأطراف، بقدر ما كانت أمسية فاحت منها رائحة الأمل في النهوض بالحركة الرياضية، وفق معطيات نرسم معالمها مسبقاً، وإنما لحاجة رياضتنا للعودة إلى مسارها الصحيح، مثل غيرنا من الدول المتطورة والرائدة في هذا المجال، فلا يعقل أن تعمل أنديتنا واتحاداتنا بمعزل عن المدارس والجامعات، ثم نتباكى على ما أنفقنا من مال، وبذلنا من جهد، وأضعنا من وقت، ولم يتحقق لنا المراد، بل وتخلفنا عن الركب وعمن سبقونا في الرؤى والتخطيط، وفق أقصر الطرق، والعودة إلى المدارس والجامعات للنهوض برياضتنا، والانطلاق بها نحو العالمية.
لقد أيقن معالي الوزير من خلال المناصب التي تقلدها، بدءاً من وزارة التعليم العالي والهيئة الاتحادية للموارد البشرية ووكالة الإمارات للفضاء وغيرها، ووزارة الدولة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورئاسة كليات التقنية العليا، وقبل ذلك من والده، رحمه الله، الذي كان لاعباً ورياضياً تمرس على العمل في الميدان وفي صفوف القوات المسلحة طبيباً، وما اكتسبها من خبرات عملية خلال مسيرته في العمل الحكومي منذ عام 2017، ومن معايشته واقع الحركة الرياضية، منذ تسلمه مهام الهيئة العامة للرياضة، بأن الرياضة لن تنجح بمعزل عن المدارس والجامعات، وهذا ما خلصت إليه الأمسية الرمضانية مع قادة الحركة الرياضية، ممن عايشوا ويتعايشون مع مخرجاتها إلى يومنا هذا.