ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجه جوارديولا عقب الهدف الخامس الذي سجله فودين في مرمى نيوكاسل في الدقيقة الأخيرة من المباراة، كأنه ظل يخشى الدراما حتى الثانية الأخيرة، فقد عاش تجربة مريرة، عندما خسر التأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا في 56 ثانية أمام ريال مدريد، وقد كان قريباً للغاية من السفر إلى باريس. لكن لتلك الابتسامة وجه آخر، فقبل يوم واحد تعادل ليفربول مع توتنهام، وخسر نقطتين في السباق مع السيتي، وقال يورجن كلوب بعد المباراة: «يجب أن نتوقف عن التعامل مع الأمر وكأنه جنازة. فقد حدث في حياتي أمور أسوأ بكثير».
المدرب الألماني أراد القول إن السباق لم ينتهِ بعد، وهو نفس كلام جوارديولا الذي أخذ يتحدث بعد الفوز الكاسح على نيوكاسل، قائلاً: «الباقي لنا 3 مباريات ويمكن أن يحدث أي شيء، فما حدث أمام الريال في 56 ثانية يمكن أن يحدث في ثلاث مباريات».
وأضاف جوارديولا: «الكل في هذا البلد يدعم ليفربول، الإعلام والجميع».
نعم هذا صحيح، فالصحف الإنجليزية تهتم بفريق ليفربول منذ سنوات السبعينيات والثمانينيات لما حققه من بطولات، والحقيقة أن مانشستر سيتي وليفربول هما أفضل فريقين في العالم حالياً من النواحي الفنية والخططية، وهما يمثلان «كلاسيكو» تلك الحقبة لهذا السبب، إلا أن الفارق بين كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة وكلاسيكو السيتي والريدز، هو نفسه الفارق في المنافسة بين «الليجا» وبين «البريميرليج» في العشرين عاماً الأخيرة، هو الفارق بين دائرة القمة في الدوري الإنجليزي التي قد تتسع إلى 6 فرق، وبين دائرة القمة في الدوري الإسباني، التي تضم فريقين ويدخلها بخجل أحياناً فريق ثالث، مثل أتلتيكو مدريد أو أتيليتك بيلباو أو فالنسيا.
ويبقى الفارق المهم بين المسابقتين، وهو فلسفة اللعب بصفة عامة في «البريميرليج»، وهذا ما تعكسه نتائج فرق صغيرة مع فرق كبيرة فتعطلها وتكون سبباً إضافياً في اشتعال المنافسة.
جوارديولا ويورجين كلوب هما أفضل مدربي كرة القدم في الكوكب حالياً، ودعكم من تجاوز ريال مدريد بأعجوبة لمانشستر سيتي بفضل مهارة رودريجو، وهنا تحدث الإعلام كله في العالم عن فشل جوارديولا، وعن أخطاء جوارديولا، وعن تغييراته، وهذا كله ليس صحيحاً، هي مهارة لاعب وشخصية فريق ريال مدريد الذي نجا من هزيمة محققة أمام السيتي بفضل حارس مرماه كورتوا.
** جوارديولا الفائز بأربعة ألقاب للدوري في آخر خمسة مواسم، يتعامل مع كرة القدم كأنه يقود «سفينة فضاء» نحو المريخ، إنه يفكر كثيراً، ويعمل حساباً لعدم الوقوع في أي خطأ، ويرغب في الفوز بدرجة 10 من عشرة في كل مباراة!.