- يا إخوان شو فيهم الناس، وكأنهم بعد رمضان دخلوا في غيبوبة مؤقتة، والكل يشكو من كسل عام، وعدم مقدرة على التركيز، وما يشبعون من النوم، لا يمكن أن تغير العادة لشهر أن تجلب كل ذلك الحطام، إن كذلك فسنة صيام الأيام الستة الصبر، لها مردود صحي ونفسي، وتعيد للناس توازنهم بعد كسر الصوم بأيام العيد، معقول كلما يتصل بك واحد، ما تسمع منه إلا كلمة «متبريد»، وجملة «آنس عمري تعبان، وما أروم أثور عنثر الصوم»، الغريبة بعض الناس تلقاهم، يدابكون في القرية العالمية، وحين يعودون لمنازلهم يعودون بحطامهم وشكواهم التي لا تنتهي، حتى الذين سافروا ما تسمع منهم إلا التعب والخمول وعدم مقدرتهم على استعادة نشاطهم السابق.
- الله يعين الناس على أول يوم عمل بعد هذه الإجازة الطويلة، سيجدونها أكثر الناس مثل صخرة «سيزيف»، محكوم على أحدهم أن يدحرجها إلى أعلى الجبل، هو يوم ثقيل ولزج، ويزيد من سماكته ذاك الصداع اليومي من الدوام المدرسي، ومخالفة مرورية غيابية لا تعرف ما هي بالضبط وأين ومتى وكيف ولماذا؟ طبعاً الشعب الياباني يختلف عنا، ولا تعني له هذه الأشياء، لأنه ربما وأثناء إجازة الواحد منهم، يكون قد صنع له ثلاجتين وراديو على الأقل، وفي اليوم قبل الأخير جلس يرتب أفكاره، وينظم وقته، ويدوّن أولوياته في أول يوم عمل رسمي، رامياً أي نوع من الكسل والخمول، ولا ينسي بالطبع أن يحمل في حقيبته اليدوية تلك الابتسامة التي تسبقه للعمل!
- خلال أيام رمضان الأخيرة وأيام العيد سمعنا أكثر من خبر مفرح ويبعث على السعادة، ويزيد من طاقة الإنسان الإيجابية نحو مزيد من الإبداع، وصنع المختلف والمتميز، ويبشر أن بلدنا تخطو خطواتها الواثقة دون الالتفات للوراء، ودون سماع نباح المسعورين، ومن يستصغرون همم الرجال، ولو هم قليل، ويسخرون من حجم الدول، وهي كبيرة في نظر أبنائها، لذا الإمارات ذاهبة تتبع أحلامها، وخلف آمالها، تسندها قيادة آمنت بطريق التفوق، واستهدت طريق الخير، بعيداً عن الخطابات التي تشبعك كلاماً، وتخذلك عند الحصاد، ذاهبة غير مبالية نحو التميز والتفوق وتخطيط المستقبل بغية تتويج فرحة أهلها، وخلق تلك السعادة التي تغمرهم، وتغمر من سكن الإمارات، وهي من البدايات الكثيرة التي نتمناها أن تبدأ ولا تنتهي، أن تعم ولا تخص، ففرحتنا من فرحة جميع العرب، ولا نكتمها، بل نماري بها، ونعلنها، فمن وثق من نفسه، لا يبالي بما يفعل الصغار والجهلاء والمأجورين، وليبق أولئك المسعورون يتمنون الفشل قبل النجاح للآخرين؛ لأنهم يجترون هزائمهم وفشلهم وحدهم، وليضحكوا تندراً اليوم قليلاً، كما فعل قوم نوح، فغداً يبكون كثيراً، ولا منجي من الغرق إلا الإصرار والعلم والعمل، وحدها الغربان ظلت تنعق في الخرابات دون أن تتمكن من بناء عِش جميل لها في الحياة!