- ما في مثل يوم الأحد، «كَدّنا كَدّ اليهد»، نحن جيل الطيبين، مرة يأتي ثاني يوم دوام، ومرة أول يوم دوام، ما ذقنا الراحة فيه أبداً، اليوم جيل الرقميين، يأتيهم الأحد بارداً مبرداً، لا شغل ولا مشغلة، كأنهم أوروبيون، نحن «أحدنا» كان فيه دوام لين الساعة الثالثة، ومرات فيه مهب وريح، وفي الصيف لغط، وإذا جاء بين إجازتين يعاندون، ويخلونا نداوم فيه، أحد هذه الأيام تجده مهادناً، ولا تعرف وين تقبل في نهاره، ما باقي إلا يصكّون الدكاكين فيه، علشان يصبح مثل الأحد في أوروبا كئيباً وثقيلاً، ومالك إلا تهيت في المقاهي.
- بائعو العطور في المراكز التجارية الكبرى، أصبحنا نشفق عليهم بعد قرار منعهم من تعطير وتدخين الناس الذاهبة والآيبة بطريقتهم المجانية للترويج لبضاعة تبدو وكأنها بائرة، اليوم تراهم وهم ينظرون لك من بعيد باستحياء، وعيون الواحد منهم تقول: ليتك تقرب قليلاً، وتسأل عن ذلك العطر الذي يراوح به بين يديه اليمنى واليسرى، حتى أن بعضهم تغلبه العادة التي كان يتحف بها المتسوقين من بعيد مع رشتين من عطوره التقليد، لا سائل إن كانت فيك حساسية أو مشكلات في الجيوب الأنفية أو أن حرمتك شكّاكة، وأي عطر تروحه من بعيد، ولا معنى له عندها إلا أنك كنت عند حرمة غيرها أو تحاول كونك من حزب الخُضر أن تجعل من رئتيك صديقتين للبيئة، بعيداً عن ذلك المزج العطري الذي يشبه بعضه رائحة البعر، ويقول لك ذلك الشاب الذي يرتدي بدلة سوداء على الدوام، نافياً عنه صفة البعر الحولي: هذا العنبر الأصلي في ساحلنا موجود.
- بعض الرجال يتعدون على مهن النساء، وقلنا الأمر لله، لكن بعضهم يتعدون على صفات لصيقة بهن، وماركة مسجلة باسمهن، مثل محبة نقل الكلام، ولا وكالات الأنباء، فلانة فيها وفيها، وعلانة ما خلّت ولا بقّت، مع مدح للنفس حتى تكاد تحسب الواحدة منهن، ولا «مدام كوري» أو «مدام دو بومبادور»، الحين الذي يلبس كندوره عربية تلقاه «يواشي، ويصاصر، ويهمز ويلمز، فلان قال، وعلان ما قصْرّ، وهذاك أعرفه مثل خبز إيديه، وقصوره يمارج، وإلا يخضّب إصبوعه الخمام»!
- كانت العرب قديماً تقول إذا نظر الإنسان إلى شيء بمجامع عينه: رمقه، وإذا نظر إليه من جانب أذنه، قالت: لحظه، وإذا نظر إليه بعجلة، قالت: لمحه، وإذا رماه ببصره مع حدة نظر، قالت: حدجه بطرفه، وين العرب اليوم من لغتهم الثرية الغنية، والتي بلا قرار، الحين ما عندهم إلا «شوف.. شوف هذا»!، وإلا «شو فيه هذا يطالعني مثل البقرة شايفة حريقة»؟ أو «فقدت هالشيفه»!