قدم لي صديق قصاصات من صحف نشرت أخباراً من البلد الذي أصبح يُطلق عليه الناس «كوكب اليابان»، لتفرده وتفرد الممارسات والأخلاقيات السائدة فيه، وقد كان بين تلك القصاصات ذلك الخبر الشهير منذ عامين تقريباً عندما نشرت شركة يابانية شهيرة لإنتاج «الآيس كريم»، إعلاناً مصوراً يظهر فيه مدير الشركة وكافة الموظفين يعتذرون عن اضطرارهم لرفع سعر المنتج بزيادة قدرها 10 ين (0.09 دولار)، وأنهم قد اضطروا للخطوة بعد أن حافظوا على السعر نفسه لمدة 25 عاماً.
وكذلك قصاصة عن تقديم شركة يابانية لتشغيل القطارات اعتذاراً رسمياً لركابها بسبب مغادرة قطار يتبع لها المحطة قبل الموعد المحدد بـ 25 ثانية قبل موعده، وهي ثاني مرة ينطلق فيها القطار قبل موعده المحدد خلال أشهر قليلة. ونسب الخبر لعامل المحطة قوله «إنه إذا ما دُقق في حيثيات هذا التأخير، فسنجد أن المجتمع يواجه معايير انحراف لم يعتد عليها». وذكر الخبر أن «مشكلة من النوع نفسه، إذ غادر القطار بـ 20 ثانية قبل موعده، أما الآن فقد غادر المحطة بـ 25 ثانية بالتمام قبل أوانه».
وفي واقعة ثالثة مما أوردته القصاصات عن «كوكب اليابان»، اعتذار شركة قطارات وإعلان فتح تحقيق عن تأخر قطارها فائق السرعة دقيقة واحدة عن موعد وصوله بسبب «تسليم سائق القطار دفّة القيادة إلى شخص آخر، ليتمكن من الذهاب على عجل إلى المرحاض». و«اعترف السائق بأنه سلّم قيادة القطار الذي كان يحمل 160 راكباً إلى مراقب تذاكر ليتمكن من الذهاب بسرعة إلى المرحاض. وغاب لمدة ثلاث دقائق، بينما كان القطار يسير بسرعة 150 كيلومتراً في الساعة».
وقال ناطق باسم الشركة، إن قطاراتها تعمل بأنظمة تحكّم دقيقة، وبالتالي يتعين على السائق البشري البقاء في مكانه لمعالجة أي مواقف غير متوقعة». واعتذرت إدارة الشركة عن الحادث في مؤتمر صحفي، مؤكدة أن السائق يتحمل عواقب تصرفه، بينما دافع الأخير عن نفسه بأن تصرفه جاء لتفادي إيقاف القطار حرصاً على عدم وقوع حادث».
قصاصات قد تكون نشرت عندنا في زوايا أو صفحات وأبواب الأخبار الخفيفة والطريفة، ولكنها تحمل كل الاحترام والتقدير للمستهلك الشريك الحقيقي والمهم للمنتج أو مقدم الخدمة، فالخدمة من دون وجود متلقٍ ومستهلك لا قيمة لها، الحقيقة التي لا يريد استيعابها المتفننون عندنا في المبالغة برفع أسعار بضائعهم بسبب ودونه، وكان الله في العون.