أمام صندوق الدفع في العديد من البلدان الأوروبية يفاجأ الزائر منا بعد أن كدس مشترياته بأن عليه دفع ثمن الكيس البلاستيكي الذي سيحمل فيه مقاضيه، فتجده يرسم ابتسامة عريضة لأمينة الصندوق ويدفع فاتورته سعيداً جذلاً. 
عندما يعود للوطن ويُطلب منه مثل هذا الأمر عند تبضعه في«السوبر أو الهايبر ماركت» أو حتى البقالة المجاورة له تجده متبرماً، ترتفع عقيرته بالشكوى من الغلاء الذي امتد لكل شيء بما فيها الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، غير مدرك بأن المسألة ليست25 فلساً، تفرض هنا أو هناك، قدر ما يتعلق بتذكيره بالتزاماته نحو البيئة التي يعيش فيها والكوارث التي يتسبب فيها وأمثاله ممن يفرطون في استخدام هذه النوعية من الأكياس، ويتخلصون منها بكل بساطة سواء في البر أو البحر دون أن يتوقف أمام الحقائق الصادمة لتأثيراتها.
 وكانت هيئة البيئة في أبوظبي قد أطلقت جرس الإنذار مبكراً حول مخاطر الأكياس البلاستيكية، وذكرت أن استخدامها في الدولة يبلغ سنوياً نحو 11 مليار كيس أي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي. وتشير تقديرات العلماء إلى أن الكيس البلاستيكي غير قابل للتحلل، وقد يستغرق نحو 1000 عام حتى يتحلل تماماً ملحقاً أكبر الأضرار بالتربة والبيئة.
 كما قالت الهيئة: إن هذه الأكياس البلاستيكية تتسبب كل عام في قتل أكثر من مليون طائر بحري، و100 ألف كائن حي من ضمنها الحيتان والدلافين والسلاحف البحرية، بينما يمكن تجنب ذلك باستخدام الأكياس الصديقة للبيئة القابلة لإعادة الاستخدام عند التسوق.
 ومنذ إطلاق سياسة أبوظبي للمواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة في إمارة أبوظبي في العام 2020، عكفت الهيئة على إعداد البنية التحتية لتنفيذها، حيث من المقرر أن يتم تطبيق الإجراءات في العام الحالي 2022، ومنها إجراءات حظر الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، أو وضع رسوم على عدد من المنتجات والمواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، وإطلاق نظام استرداد للقناني.
 واليوم نجد دبي تتوج جهود ومبادرات الإمارات البيئية بقرار المجلس التنفيذي في الإمارة مؤخرا فرض تعرفة قدرها 25 فلساً على أكياس نقل البضائع البلاستيكية أحادية الاستخدام اعتبارا من أول يوليو 2022 في جميع متاجر الإمارة، مع إطلاق حملة توعوية شاملة لأفراد المجتمع والقطاع الخاص بهدف الحفاظ على الاستدامة البيئية، وتغيير سلوكيات الاستخدام المفرط للمواد البلاستيكية، والمطلوب تعاون الجميع لسلامة بيئتنا.