تشرق الشمس ويأتي الدفء، صباح تباشيره بداية ليوم جديد، ما أسعد الصباح عندما نكون في صحة وعافية، وما أروعه عندما يكون الصفاء والهدوء يحيطان بك أنت وتناظر أمواج البحر التي تأتي هادئة بعد رياح الشمال، رائعة أشجار الحديقة وأشجار الشوارع التي تضفي على الطرقات جمال الأخضر البديع، أشجار النخيل الآن تبدأ في إخراج الطلع، وتظل عينك تحرس نموها وصعودها المتسارع، هذا موسم إنبات وتخصيب طلع النخيل، هذا الوقت تحتاج وتبحث عن ذلك العالم والمزارع الذي يعرف ويجيد وضع لقاح الطلع في نخيلك التي بدأت في إخراج طلعها، قد تجيد إخصاب النخيل، ولكن تحتاج لأشياء كثيرة لتكون لديك القدرة على أن تكون أنت الزارع والمزارع معاً، أنت صاحب النخلة والعامل، ولكن ليس الأمر سهلاً ولا متيسراً عندما تصعد النخيل عالياً أو يكثر عددها، وحده المزارع المختص أو ذلك العامل الذي عرف مهنة إنبات وإخصاب النخيل يعرف أنواع النخيل وكمية ما يضع بها من «شماريخ» الطلع والفترة الجيدة لبدء التلقيح، قد تجوب الشوارع الداخلية في المناطق الشعبية بحثاً عن ذلك الرجل المهم الآن تطوف كثيراً حتى تحصل عليه، تفرح عندما تشاهده بدراجته الهوائية، ويكون حاملاً عدة وأدوات صعود النخيل أو حاملاً الطلع ومنادياً أو قارعاً صوت جرس الدراجة، في البدء قد تجده عندما يبدأ موسم التلقيح وأعداد النخيل القليلة التي تبدأ مبكراً، ولكن عندما تأتي فترة نضج كل طلع النخيل، فإنك لن تجد من يسعفك في إنبات نخيلك، هنا يبدأ عمال المواسم، تشتد الحاجة إليهم ويعز الحصول عليهم في فترات التلقيح أو فترات طرح الثمار بكثرة، عمال المواسم نفر من زارعي الفرح والبهجة لأصحاب المزارع والبساتين، جالبي السعادة في المواسم، ولكن تغيب أهميتهم عندما ينتهي ذلك الموسم، لكل مهنة عمال وناس تعمل لتسعد بعضهم ويفرح بها بعضهم وإن دفع لها أجرها، ولكنها عنوان السعادة والبهجة والسرور، ليس في الزراعة وجني المحاصيل، ولكن أيضاً في مهن أخرى، عمال البحر وعمال الصحاري وأولئك الذين نحتاج إليهم لكل المواسم، عامل المواسم إنسان حر في عمله واشتغاله، بيده وساعده يصنع عمله ويحصل على رزقه، لا شركة تديره أو مدير يأمره ويفرض عليه شروطه وقوانينه، وحده مالك حرية عمله، وحده يختار وقته وزمنه، يحدد متى يبدأ أو ينتهي، يريح نفسه عندما يشعر بالتعب ويضاعف جهده عندما يشعر بالقوة والنشاط، قد يكون الدخل قليلاً، ولكن راحة النفس والبال كبيرة وروح الرضا بما قسم الله له من رزق كبيرة جداً. يتنفس الصباح ويبتسم نور الضوء الوهاج، تنفض النخيل ندى/ نداء الليل وتمد خوصها الأخضر في اتساع كبير تضفي على المكان روح الجمال وبهجة الأخضر، أطوف بها كل صباح مراقباً وباحثاً عن بدء خروج الطلع، هذه الجميلة تتمايل مع نسيم الصباح وكأنها ترد التحية أو تزرع أملاً جديداً وبشارة جديدة بأن الثمار آتية لا محالة، أن وعد النخيل مثل وعد النجوم والشمس بأنها سوف تشرق وتلمع يوماً في السماء، سوف تأتي الإشراقات التي تحلم بها، لا تستعجل الأمر، فلا وجود لشيء ثابت ومستمر، أنا مؤمن بوعد الشمس والنجم والفجر وموقن أن النخيل سوف تصعد إلى كبد السماء وتكون ظلالاً لطيور الفرح والجمال، سوف تغني العصافير فوق جريد النخل. أنت بين وعد النخيل والبحر وخيوط الشمس الحمراء، ما أروع الصباح عندما تتوحد ألوان الأمل والحب والجمال معاً، أحلم بزهرة جميلة تقدمها للمساء الذي تضيئه النجوم.