13 عاماً مرت على انطلاق مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي بدأت دورته الرابعة عشرة يوم أمس ببرنامج فعاليات أكثر زخماً، وخصوصاً الفعاليات التي تهتم بالثقافة الإماراتية والمبدعين الإماراتيين الشباب، إلى جانب الفعاليات العالمية مع كتاب وأدباء وفنانين من حول العالم.
يتوازى هذا الاهتمام بالثقافة الإماراتية، وتأكيد حضورها في هذا المهرجان مع زيادة حجم الرعاة، ومن بينهم وزارة الثقافة والشباب، وهيئة دبي للثقافة وغيرها من المؤسسات الحكومية والأهلية، ومن رجال أعمال استطاع المهرجان أن يكسب ثقتهم بعد النجاحات التي حققها في السنوات الماضية. وكما يعرف الجميع، فإن مؤسسة الإمارات للآداب المنظمة لهذا الحدث هي جهة غير ربحية، لكنها مع ذلك أصبحت تتلقى الدعم الكامل لإنجاز مهرجان كبير بهذا الحجم، وزادت عليه بالإعلان قبل أيام عن إطلاق دار نشر سوف تسعى إلى لعب دور محوري في نقل الأدب الروائي الإماراتي إلى سوق صناعة الكتاب العالمية. ونحن بالفعل بحاجة إلى دور نشر من هذا النوع، حيث تفتقر الساحة إلى من يعمل على نقل التجربة الإماراتية والعربية إلى الذائقة الأجنبية. وأعرف شخصياً الكثير من الأدباء العرب المهمين الذين لا يجدون ناشراً واحداً لأعمالهم الرائعة إلا بشق الأنفس.
يرسّخ المهرجان لحضور الثقافة بكافة أطيافها، ولا يركّز على الأدب فقط. حيث تحضر الموسيقى والفنون وورش التدريب على الكتابة وعروض الأفلام وغير ذلك. ويمكن للراصد أن يلمس بعض الظواهر اللافتة في المهرجان، ومن بينها نفاد تذاكر بعض الجلسات حتى قبل انطلاق المهرجان بأيام. هناك إقبال واضح من الجمهور على حضور ورشات الأدب الروائي، ورشة أدب الجريمة بيعت تذاكرها بالكامل، وكذلك ورشة كيفية بناء الشخصيات، وورشة كيف تصنع كتاباً يتصدر المبيعات، والأجمل أيضاً ورشة الشاعرة نيكيتا جيل حول فن كتابة الشعر، والتي تدرب المنتسبين من الشعراء الشباب على التحلي بالشجاعة عند كتابة الشعر حتى نواجه مخاوفنا، بما يدل على أن الشعر له جمهوره ومحبوه أيضاً.
جانب آخر لافت هو برامج الأطفال وورش الكتاب والقراءة الكثيرة التي تمتد على مدار أسبوعين، بحضور أبرز كتّاب الطفل من عرب وأجانب. ومما يسر أيضاً هو اهتمام المهرجان بتوفير مناقشاته وجلساته واستمرارها طوال العام عبر منصات إلكترونية متعددة. كل هذه الحصيلة تصبُّ بالتأكيد في ترسيخ دبي مدينة حاضنة للثقافة العالمية، والإمارات دولة تعايش وتسامح بين مختلف ثقافات العالم.