ـ ليش لما نشوف واحداً لابس نظارة شمسية نحس أنه متكبر، وشايف عمره، رغم أنه ربما شقي حتى اشترى تلك النظارة الذهبية الغالية، ذات العلامة التجارية غير الواضحة، ومسكين الرجال لا شايف عمره، ولا شايف شيئاً بدونها سواء أكانت للنظر أو وقاية من وهج الشمس، ظنوننا في الناس أكثرها خاطئة، لكن يصعب علينا تغييرها أو لا نريد تغييرها لكي لا نظهر مخطئين، ولو كانت المسألة مجرد «كَشّمَه»!
ـ الجهل أكبر المصائب، وإذا اجتمعت معه الحماقة، جعلت ذلك الإنسان، وكأنه كارثة تدب على الأرض، لأنهما من الأمراض التي أعجزت من يداويها، يعني واحد «مَكَرّون ومخافي» ودروا به سكان الحي المكتظ في تلك المدينة الغارقة في الكثافة السكانية والفساد والجهل الاجتماعي، وخرجوا له الأهالي عن بكرة أبيهم، وأنزلوه من علياء بيته، يجرجرونه من على السلالم ويصفعونه ويركلونه، والذي كان معافى وما فيه إلا الخير، تلقى الفيروس بجهله، والذي كان خائفاً من العدوى خالط الذي فيه، واستقبل كورونا بحماقته!
ـ بصراحة ما في مثل التربية العسكرية التي تذهب «ببزا الفروخ»، وتخليهم «يصطلبون ويشتدون»، ويعرفون الضبط والربط العسكري، وتروح «هذيك الخَكّة، وهذاك البزا اللي ضَرَوّا عليه»، وشغل الشَغّالات الآسيويات، تلقى الولد «يعري وطَارّ شاربه»، ومن يدخل البيت «يفرّ جوتيه من رِيله، ويعقط لباس المدرسة بطول إيده، وسريره ما يلتفت له يوم ينشّ، تلقاه تقول شروى كرشة الذيب» كله اتكال على الأم والشغالة والجدة والأخت العودة، وهو الهرم، من «البزا» لو الود ودّه يقول للناس إذا عطس، ما اروم، مَخْطّوني!
ـ بعض الشخصيات تقول لأنني محظوظ وضعها الله في طريقي، ولأنهم من خير وبركة تعرفت عليهم، ولأني محظي بدعاء الوالدين عشت معهم، ورافقتهم، وأفادوني دون أن أفيدهم، وأسعدوني، ولا أدري إذا ما كنت قد أدخلت بعضاً من السعادة لقلوبهم التي تستحق، ببركة خيرهم وكرم عطائهم رأينا بلداناً معهم ومن خلالهم، سكنا فنادق لا نحلم بها بصحبتهم، ركبنا غاليات الأثمان في البر والبحر والجو بمعيتهم، تذوقنا أشهى المآكل وأندرها وألذها، وبارد المشارب من فواكه وأعناب أعجبها وأجودها، ذابت في أفواهنا كل أشكال حلويات الشعوب وأطيبها، رأينا العالم معهم، وأبصرنا الحياة بهم، وعرفنا ما لم يكن يعرف من خلالهم، لكل أولئك الجميلين في هذه الدنيا.. أصدقاء البحر والسفر والريح، سلاطين الوقت ومتع الحياة، وعشق ألوانها، أولئك الذين أعرفهم أكثر، وأود أن أشكرهم أكثر، وأحبهم أكثر، وليتني أقدر!