مادة التربية الوطنية في منهجنا التعليمي أرى أنها لا تفي بالطلب، ولا تسد الرمق، ولا تقدم للطلبة الشيء الكثير والعميق الذي يمكن أن يتربوا عليه، ويكبر مع وعيهم، ويشكل لهم حصانة وطنية في المستقبل، خاصة أبناءنا الذين يدرسون في المدارس الخاصة، والذين يفصلنا عنهم وعن المجتمع الحاجز اللغوي، والتفكير بلغة أجنبية لا عربية، وهو حاجز كبير ولا يستهان به، ولكنه يشكل معضلة في المستقبل، جميل أن تحظى بعض المدارس بتربية عسكرية وإعداد عسكري أولي، بما فيه من تنمية الحس الوطني، والتمهيد للخدمة الوطنية بعد الانتهاء من الدراسة، لكن هؤلاء الأبناء قبل أن يصلوا لمرحلة الخدمة العسكرية علينا إعدادهم وتجهيزهم وتعريفهم نظرياً على الأقل ما هو مجتمعنا، وما عليهم أن يفعلوا حياله، ومعنى الوطن، والواجب والتضحية وترسيخ مفهوم الوطنية؟ 
ليست كل الأمور يجب أن تنطلق من البيت خاصة في فترة النشوء والتأسيس، فالمدرسة دورها أحياناً يفوق دور الأهل والبيت، لأن الطالب يخالط ويختلط بفئات عمرية، وجنسيات أخرى متعددة، ومن مجتمعات مغايرة، لذا تأثره أكبر، والتأثير عليه أعمق، هو اليوم بلا حصانة وطنية، وما كنا عليه في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات يختلف في القرن الواحد والعشرين، سواء التأثير الداخلي أو التأثير الخارجي، وحتى الإعلام اختلف اليوم، فهذا الجيل لا يتابع وسائل الإعلام التقليدي، وهو إعلام متوازن وموثوق به، غيْر أنه تباطأ وتأخر ولم يحاول التصالح مع هذه الأجيال، وجعلهم عرضة للمواقع الافتراضية، ووسائط التواصل الاجتماعي، فهي المكان الوحيد الذي يتلقون منه الأخبار والقصص وما وراء الأخبار والتعليقات الساخنة والفورية، وحتى تكوين المعرفة بما فيها المعلومات الخاطئة عن مجتمعه ووطنه أحياناً، فهو ميدان مشاع لكل الناس، ومن الصعوبة بمكان السيطرة عليه أو توجيهه أو حتى ضمان حياديته.
هل يمكن أن ندرّس منهاج التربية الوطنية باللغة الإنجليزية، لكي يستوعبها الكثير من هذا الجيل؟ هل يمكن أن نعتمد على وسائل الإعلام الوطنية الناطقة بالأجنبية في توصيل بعض الحقائق لهم، بدلاً من أن نجعلهم عرضة للجهل بمجريات بعض الأمور، وخاصة الأمور المحلية، وما يخصها من تفاصيل كثيرة وصغيرة ولكنها مهمة لأنها تشكل الشخصية والهوية الإماراتية، لقد هالني مدى عدم الاكتراث أو فهم معنى الانتماء أو خلق الروح التطوعية عند البعض من أجيالنا القادمة، لا نريد أن نقارن بين حياتنا ووعينا الوطني في السابق، ولكن بالمقابل علينا ألا نرضى بما يُطرَح منهم، ومن تماديهم واغترابهم، وتَساوي الأمور عندهم، بعضهم وصل إلى المراحل الأولى في الثانوية، ولا يعني له شيئاً غيرُ ما في المجتمع الاستهلاكي من مسائل، لقد فرِح بالسهل والكثير، وغاب عنه المهم والعميق!