في تجربة لصنع قصة من الحياة، وكيف الناس ينظرون للأمور من خلالهم، ويصنعون لها حواراً داخلياً متخيلاً، مسقطين على المشهد ما تعتمل به نفسياتهم، وظروفهم، يتخيلون الحقيقة.. ويتوهمونها، وبعضهم يصدقها، لو أقنعنا امرأة جميلة أن تشاركنا في صنع هذه القصة من الحياة، وطلبنا منها أن تضع شاشاً قطنياً على إحدى عينيها وأنفها، وترفع يدها بضمادة، وتقف دقائق فقط عند مدخل أي مركز تجاري، وسنرى كيف يقرأ الناس ذلك المشهد السينمائي من وجهها المضمد ويدها المجبرة، ووقوفها الذي يثير الفضول والأسئلة، خاصة وأنها امرأة جميلة لها فتنة الصبا، ورونق العافية، 
- أول رجل سيمر بسرعة، وحين يتخطاها سيكزّ قليلاً، وبشكل مفاجئ، وكأنه نسي شيئاً ما، سيتحسس جيوبه بشكل تلقائي تمثيلي، ثم سيواصل سيره بمهل أكثر، وقلبه يحدثه بحكايات مشوشة، لكنه خجل من إعادة النظر إليها، سيمضي حاملاً تعاطفاً من نوع ما!
- الفتاتان الذاهبتان للسينما، ستهمسان لبعضهما كعصفورتين، وحين تتجاوزانها، ستبدأ الأولى الضعيفة منهما ضاحكة: «خيبه شكلها داعمة جدار»، وسترد عليها الثانية مكملة الضحك: «لا.. شكله ريلّها دابغنها»!
- سيمر بجانبها رجل خجول وطيب، وسيتأسف في داخله عليها حد الكدر، ويتمنى لو كان يقدر أن يساعدها لتتجاوز محنتها، سيمر كالريح الباردة جنبها، مع ارتباكة غير مفتعلة، والتفاتة سريعة دون أن يطيل، متمنياً لو أنه يقدر أن يفعل شيئاً في عجالته!
- المرأة المتينة ستحدثها نفسها بأمور بغيضة، وأن تلك الضمادة نتيجة خلاف زوجي مستمر، وهي بالتأكيد في طور الطلاق، و«طامح» من بيتها، وساكنة عند أهلها، وأن الأمور لن تسير بخير!
- ثلاثة شباب من المتسكعين، مزودون بستة هواتف ذكية، سيمرون مع واجب الدعم الاجتماعي، والتشجيع لها: «خطاك الشر.. ليته في عدوك، واللي يبغضك.. والله ما تستاهلين»!
- امرأة عيونها مدولبة، وذات حركة سريعة، ستمر جنبها مثل البرق، ثم ستعود راجعة على مهل، وكأنها تنتظر صديقتها المتأخرة، وهي في حقيقة الأمر، تريد أن تتأكد أنها لم تجر عملية تجميل مؤخراً في عيادة بجميرا!
- هندي وزوجته وابنته الصغيرة، سيتأملون فيها، وسيطيلون النظر دون حرج، ودون كلام، مكتفياً الزوج بهز رأسه لزوجته، وسيمضيان لفضول جديد!
- «أم العبد» ستلمحها من بعيد، وستترك أولادها لوحدهم حينها، وستبدأ في داخلها الإعداد لمدخل حديث معها، لأن فضولها سيقتلها، وتعرف سبب تلك الضمادة، وسيكون بداية حوارها في عاطفة الأمومة: خير يا بنتي!
- رجل قصير سيظل يرصّ عينيه، ويراقبها من بعيد، وإن لمحته، سيجعل نفسه مشغولاً بشيء ما، ثم سيتحرك ليدور حولها من بعيد، محاولاً إيجاد السبب بنفسه، وحين يعجز، سيتصل بأي أحد، فاتحاً حديثاً مغايراً، ليلغي الموضوع من رأسه، ثم يحاول خلق حديث مع أحد المارّة إن كان يعرف عن الموضوع شيئاً.
- زوجان أجنبيان سيمران بهدوء بمحاذاتها، ولن يلتفتا إليها، لأنهما مشغولان بحديث مشترياتهما، خاصة تلك التي عليها «بروموشن»!
- طفلة شقية، ستقف عندها مندهشة، رافعة رأسها نحوها، وربما جذبتها من ثوبها لتنتبه لها، وستظل بدهشتها الصغيرة تلك، بعدها ستجري فجأة، دونما نظرة إلى الوراء!
 - كثيرون سيختصرون التعاطف والفضول، وسيدخلون في موضوع المساعدة بأي نوع تريد، حتى لو اقتضى الأمر الدخول في «نشبة» مع المتسبب في تشويه هذا الوجه الفاتن!
- القصة الأخرى ستبدأ حين ترفع تلك الفتاة التي تعاطف معها الجميع الشاش عن عينها وأنفها، وترمي بالضمادة أرضاً، وتبدأ بالمشي متخطرة، باسمة، داخلة المركز التجاري بكل ثقة.