كالقلم والورقة، كالحبر والكلمة، كالسطر والصفحة، تسير بلادنا نحو المستقبل، بهوية تتألف فيها أبجدية الحلم الكبير، وتجتمع على أرضها صنوف السياحة، كأنها سرب الطير، كأنها الخير على أنامل تحسب حبات الجوهر الصافي، كأنها النخلة ترخي عناقيد اللذة، كأنها الغافة تذلل خصلات الدفء، كأنها الريم في عينها الحور متألق، وكأنها النهر في ثناياه العذب متدفق، كأنها الحلم يمشط جدائل الجمال، ويضفر الأملس المشدود على متن، وردف.
هذه هي إمارات الخير، تمضي حقباً، قصة التجلي بمهارة النبلاء، ورونق النجباء، وقدرة الأصفياء، وجدارة الأنقياء.
هذه إمارات تمخر عبابا ولججا، وتفضي إلى محيطات ومهج، وتتطلع إلى غد لا تغشيه غاشية، ولا تعرقله فاشية، لأنها بلد آمنت بالحب أولاً، واتخذت من وحدة الوجود مساراً، ومداراً، وحواراً، وسواراً.
هذه الإمارات اليوم أصبحت مهبط عشاق الرخاء النفسي، والثراء الروحي، هذه الإمارات اليوم في الدنا أيقونة، وقيثارة، هذه الإمارات اليوم في العالم رواق ومنارة، لا تكف عن العطاء، ولا يجف لها حبر، ولا ينشف عطر.
هذه الإمارات في الوجود كوكب في فلكه تدور الأقمار، ريانة بالحلم، ملآنة بالسلم، هذه الإمارات في الحياة زهرة برية، والفراشات من حولها تشم عبقاً، منها نسقاً، هذه الإمارات اليوم، لغة على كل لسان، وجملة مفيدة تجدل قصص الإنسان.
هويتنا تبدو من خلال هذا الزخم الكوني الذي يزحف خشوعاً لأجل أن يهبط أرض النخيلات النبيلة، وصحراء النجود، الأصيلة.
يحق لنا أن نفرح، وأن نصفق للأعشاب التي صارت سنابل عشق، وتوق، وتلك الأصايل التي ما راق لها إلا ميادين التفوق، والدرجات العلا، وتلك الجياد العاديات الموريات قدحاً وكداً.
هذه الإمارات تصبح كدحاً، وتمسي صدحاً، وتملأ الدنيا صوتاً وصيتا، تدفع ولا تمنع، هي العقل المجيد لفلسفة التنوير، والتطوير، ونسخ خيوط الحرير، على أسماع، وأبصار، والموكب المبجل ماض في الرحلة الأبدية، مستمر في صناعة الأمل من أجل بشرية هانئة، من أجل إنسانية لا تغط على ضغينة، ولا تسبت على غبن.
هذه الإمارات عهدها، ووعدها، للعالم أجمع أن تكون دوماً الظل الظليل، والخل الوفي، واليد التي تمتد لكل غريب، وقريب، دون استثناء، إيماناً من قادتها بأن الإنسانية جسد واحد، وروح تتوق إلى التلاحم، والانسجام، والقواسم المشتركة.