جاء فوز منتخب الجزائر بكأس العرب مستحقاً ومتوقعاً، لمن يتابع مشروع الكرة الجزائرية، والتنسيق المستمر بين جمال بلماضي ومجيد بوقرة، هو مشروع تابعته قبل كأس الأمم الأفريقية الأخيرة 2019 في القاهرة.
وأشير فقط إلى تأثير الشخصية القيادية في المدرب، وكيف يخرج من لاعبيه شحنات القوة والإرادة من أجل الفوز، وانظروا إلى شهادات خبرة بلماضي وبوقرة، ليس فيها مانشستر يونايتد ولا ريال مدريد، لكن فيها تجارب غنية كلاعبين، وشخصية قوية كمدربين.
أرباح كأس العرب تفوق تتويج «محاربي الصحراء» باللقب، إنها واحدة من المرات القليلة التي يرفع فيها الجمهور والمتنافسون العرب، والرسميون والمدربون رايات الفرح والبهجة، والمتعة والروح الرياضية، والقبول بفوز الآخر، تلك أهم مكاسب كأس العرب، التي علمتنا الاتفاق على البطل.
وأكدت أننا واحد، وحاضرنا واحد، ومستقبلنا واحد، وأن الرياضة من أهم الأنشطة الإنسانية التي توحد الشعوب وتجعلها تتعارف. 
نعم خرجنا من كأس العرب، ونحن نحب بعضنا البعض أكثر، ونفهم بعضنا بعضاً أكثر، وكل من قال قبل البطولة: «إنها ودية وتدريبية»، وصفها بأنها «مهمة ويجب أن تستمر وتكون أبدية عقب نهايتها».
لقد ظلت هذه الأجواء التي عاشتها الكرة العربية في الدوحة من أسباب استمرار دورات كأس الخليج العربي لكرة القدم لعقود، ومن أسباب نجاحها، وهي الدورة التي وصفتها مراراً بأنها البطولة العربية الوحيدة الباقية، فالشباب يجتمع من أجل المنافسة والترويح واللقاء والتعارف وسط أيام من الأهازيج والمفارقات والمفاجآت والتصريحات، وسوف تنافس كأس العرب كأس الخليج إذا استمرت الأولى.
الجماهير العربية من الخليج إلى المحيط تطالب الآن باستمرار كأس العرب، ويمكن أن تتناوب الدول العربية تنظيم هذا الحدث كل فترة زمنية محددة، على أن تقام البطولة في أفريقيا مرة وفي آسيا مرة، دعونا نستثمر شيئاً جميلاً ناجحاً، ونعززه ونقويه ونرفع من شأنه، ونجعل العالم يرانا.
رئيس «الفيفا» قال إنها كانت أكبر من مجرد بطولة تحضيرية لكأس العالم، وأنها كانت مونديالاً حقيقياً، شهد تنظيماً رائعاً من دولة قطر على منشآت شديدة الدقة والجمال، فكل استاد يحمل فكرة، في كأس العرب كان المشهد كاملاً، ورائعاً، جمهور غفير في المدرجات في كل مباراة، وأكبر جمهور يشاهد مباراة لمنتخب قطر في تاريخه كانت أمام الأبيض «63.439 متفرجاً».
والجماهير تتابع المباريات في حماس وقلق وتوتر ومتعة وسعادة، والمباريات في معظمها مثل أفلام الدراما، حافلة بالندية والصراع والإثارة، كأس العرب كانت تاج العرب.
** الرياضة أسرع وأجمل وسيلة تواصل واتصال.