كتبت هذه الزاوية قبل 22 عاماً، وبالتحديد في الثالث من نوفمبر 1999 عقب مشاركتنا في دورة الألعاب الآسيوية في تايلاند تحت عنوان «كيف لنا أن نتفاءل»؟
وهنا أنقلها كما هي، لأنها تنطبق على الوضع الحالي أيضاً..
قالوا تفاءلوا بالخير تجدوه.. ونحن من كثرة إخفاقاتنا وتراجعنا أصبحنا دائمي التفاؤل بالقادم الذي نتوقعه أوفر حظاً من الذي مضى.. ولكن أليس للتفاؤل مقومات ومؤشرات لحدوثه، ففي غيابهما يكون تقاعساً؟
وبعد أن انتهت الحملة المكثفة على إخفاقات بانكوك وفضيحة المنشطات وانقسام الشارع الرياضي بين مؤيد لحملة التغيير ومناهض له باعتبار أن الإخفاقات المتكررة ستولد يوماً إنجازاً لا نتوقعه.. فمتى وأين؟
فهذا في حكم الغيب ومن فضل الله علينا أنه أنعم علينا نعمة النسيان، فقد ننسى أو نتناسى، فالمحصلة واحدة وهي التمادي فيما نحن فيه، وعدم الاكتراث بما يقال ويُكتب، فالمسيرة التي رسمت لنا مستمرة والقافلة لا يهمها صرخات المنادين بالمحاسبة والتقييم والمطالبة بالتغيير، فلن يتمكن أحد من المساس بالكيان القوي الصلب الصامد أمام كل إخفاقات العقدين الماضيين ومستمرة في عقدها الثالث إلى أن يثور بركان الإخفاق ويولد من جديد من يستطيع فعل شيء أمام صلابة قاعدة الإخفاق الرياضي، التي لا تهزها رياح مطالب التغيير والتقييم.
فدائماً هذا حالنا عقب كل مشاركة، ودائماً تسبقنا إليها وعود وآمال وتطلعات وتليها هزائم وإخفاقات وحسرة على ما فات من عمر رياضتنا وضياع أموالنا وجهود أجهزتهم المعاونة في غياب التخطيط ووضوح الأهداف وتحديد الاستراتيجيات.
وإذا أردنا أن يكون تفاؤلنا بقدر طموحنا مع بداية عام 2000، علينا أن نهيئ لتفاؤلنا أسبابه ومقوماته ونعد العدة للمشاركات القادمة ولتظل ملفات إخفاقاتنا مفتوحة لا للنشر وتبادل الاتهامات، وإنما لأخذ العبر منها وتفادي سلبياتها لتنطلق لتعزيز إيجابياتها لنلحق بركب الدول الآسيوية قبل الركب العالمي، فالطموح يجب أن يتدرج من الإقليمية إلى القارية ثم الدولية، وقد يحدث انقلاب في الهرم واستثناء من القاعدة، إلا أن الواقع والحقيقة العلمية يقولان إن الإنجازات التي تأتي مصادفة لن يُكتب لها الاستمرار.
فليكن تفاؤلنا بقدر طموحنا، وقبل ذلك ترجمة للخطط والبرامج وإيجاد آليات التنفيذ التي تساعدنا على أن نعيش مرحلة التفاؤل، ونحقق كل تطلعاتنا التي تقتضي التخطيط الذي بدوره يتطلب وجود عناصر من الخبرة مضافاً إليها عناصر شابة طموحة لتتواصل الأجيال لتحقق الإنجازات مع تباشير العام الجديد.