أمس الأول، كنت في الواجهة البحرية بمنطقة المجاز في الشارقة، أستمتع بالأجواء الطيبة الجميلة والمرافق الراقية والجمال المحيط بنا، والذي يشهد بالجهد الكبير من جانب بلدية المدينة وشركائها، والفرحة تغمر الوجوه المستبشرة السعيدة بما يحيط بها من مرح وفرح وبهجة، والتي أضفى عليها غبطة وحبوراً، اعتماد نظام الإجازات الأسبوعية الجديد، سواء على مستوى الدولة أو في الإمارة الباسمة، والذي يدل على حيوية وتنوع وكفاءة وحيوية أنظمتنا التشريعية، والمراجعة المستمرة لتحقيق المصلحة العامة وإسعاد الإنسان.
 في اليوم ذاته، كنا نتلقى الأنباء الطيبة بتجديد عضوية الإمارات وللمرة الثالثة في مجلس المنظمة البحرية الدولية الفئة (ب)، امتداداً للتواجد الدولي الرفيع لإمارات الخير والمحبة في الساحات والمحافل الدولية، وفي الوقت ذاته تقديراً للمستوى الرفيع الذي تتمتع به الدولة ومرافقها وموانئها التي تلعب دوراً مميزاً في تعزيز حركة التجارة العالمية، وربط العالم بعضه ببعض، وما يمثله ذلك من ربط وتواصل للمصالح الاقتصادية للعالم بأسره، وكذلك الحضارات والثقافات.
 وفي الليلة ذاتها، بدد فرحتنا وولد الغصة والمرارة في قلوبنا، تلك الهزيمة الثقيلة لمنتخبنا الوطني لكرة القدم على يد المنتخب القطري في تصفيات كأس العرب في الدوحة، لست بمحلل رياضي أو ضليعاً في أمور «المستديرة» اللعبة الأولى المعشوقة على مستوى العالم، ولكنها الغيرة على كل ما يحمل اسم الإمارات التي حققت من النجاحات خلال خمسين عاماً ما يفوق تصور البشر، ليأتي هذا المنتخب الهزيل بما تحمل الكلمة من معنى ليعصف بآمال وطموحات كل من تابع تلك المباراة. تربينا وتعلمنا على أن الرياضة مكسب وخسارة، وتلك طبيعة الروح والأخلاق الرياضية، ولكن نتحدث عن غياب أداء رجولي قتالي يليق بكل من تشرف وحمل اسم الإمارات.
خمسون عاماً ورياضتنا في صعود وهبوط، ولكن الهبوط الأخير ما له مثيل. المرارة والغصة مؤلمة لذلك الجيل الذي واكب العصر الذهبي للكرة الإماراتية والمراحل التي مرت بها على يد مدربين عالميين وكبار مثل دون ريفي ومهاجراني وكارلوس البيرتو وزاجالو وليوبنفسكي وغيرهم، وبلغت تصفيات كأس العالم في مونديال إيطاليا 1990.
 كل ما نتمنى أن تكون هناك مراجعة شاملة ووقفة محاسبة جريئة بعيداً عن آية مجاملات، لأن الأمر يتعلق باسم وسمعة الإمارات، ووقف الهدر الجاري، والمهزلة المستمرة والمتواصلة والتي يتفنن بعض «محللي الغفلة» في إيجاد التخريجات والتبريرات. ودون ذلك سيظل الوضع على ما هو عليه، بل ويتفاقم.