في وقت سقط فيه «نسور قاسيون» بمنتهى البساطة أمام «المرابطون»، وكشف العراقي إفلاسه الفني، وهو يفرط في فرصة الانتقال إلى دور الثمانية لكأس العرب، بسقوطه أمام بدلاء قطر بـ «ثلاثية»، نجد أن «الأبيض» عبر إلى دور الثمانية، مستفيداً من النقاط الست، ومستثمراً أيضاً المفاجأة التي فجرها الموريتانيون بهزمهم سوريا، لأن الخسارة أمام «نسور قرطاج»، كانت ستدفع بـ «الأبيض» إلى بوابة الخروج، ولو أن في رصيده ست نقاط.
مؤكد أن الغاية التي خطط لها «الأبيض»، ألا وهي التقدم حثيثاً في كأس العرب، أدرك بعضها، وهو يتقدّم إلى دور الثمانية وصيفاً لمجموعته، إلا أن ما كنا نبحث عنه في مشاركة «الأبيض» في «مونديال العرب»، أكبر بكثير من أن يبلغ نقطة متقدمة في مسار كأس العرب، فما تحمسنا جميعاً لمشاهدة منتخب الإمارات بتشكيله الأساسي في قطر، إلا لأن الحدث الكروي بتنوع الهويات الفنية التي يقترحها، يعطي الفرصة لمارفيك ليستكمل ما بقي ناقصاً في ورش بناء الهوية التكتيكية، التي كان واضحاً في مسار تصفيات كأس العالم، أنها تشتكي من «أعطاب» كثيرة..
وسأعترف أمامكم، وأنا من تعمق كثيراً، بالعين المجردة وبالفكر الاستقصائي، في ملاحقة «الأبيض» من خلال لقاءاته الثلاثة، أنني ما تقدمت ولا خطوة في استيضاح منهج اللعب، وفي تبين التضاريس التكتيكية، وكأن مارفيك يصر على تعذيبنا بإدخالنا في دوامة جديدة، ما إن نخرج من الدوامة التي قبلها..
لم أجد في المباريات الثلاث، على غرار المحصلة البائسة فيما سبق خلال تصفيات المونديال، ما يقول إن هناك وحدة فنية، منتظمة في تمظهرها، وحدة عضوية تتطوّر في صورة منهج لعب قائم على أساسات فنية وقواعد تكتيكية، ويتم تحيينه بحسب حاجات كل مباراة على حدة..
في النزالات الثلاثة، وجدت أن هناك حلقة مفقودة في الأداء الجماعي، رغم وجود خامات فردية تستطيع أن تكون نواة صلبة عليها تتأسس هوية اللعب، ومنتخب الإمارات يواجه صعوبة كبيرة في إخراج الكرة من منطقته، وفي بناء الهجمة، وعلى الخصوص في تحوّله من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية، وهذه كلها رافعات لا محيد عنها في كرة القدم الحديثة، بل إنني أجزم أن المتحرك الوحيد في سواكن ورواكد المجموعة، هو الظهير بندر الأحبابي الذي يعطي زخماً كبيراً للفعل الهجومي برشاقته، وأيضاً بسخائه، في وقت لا أرى فيه مطلقاً أي إضافة نوعية لكايو كانيدو وسيبستيان تيجالي، بخاصة في الجانب الهجومي، عندما يكون لزاماً إعطاء الكثافة والسرعة للبناء الهجومي.
لا أرى فيما أتيت على ذكره تثبيطاً للعزائم، و«الأبيض» مقبل على ربع نهائي قوي ومحفز أمام قطر، قد يتعداه إذا ما حضرت الإرادة الجماعية، وأنا موقن من أن الاحتباس التكتيكي الذي يشكو منه «الأبيض» لن يزول بلمسة سحرية في مباراة، أو حتى مباراتين، لذلك أعود لطرح سؤال «قديم - جديد»، هل «الأبيض» بحاجة فعلاً إلى مدرب بفكر فان مارفيك؟
شخصياً.. لا أعتقد.