بكل فرح وفخر وابتهاج تابع أبناء هذا الوطن الغالي إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة البرنامج الوطني للسكك الحديدية باستثمارات بقيمة 50 مليار درهم، وجاء ذلك بينما مشروع قطار الاتحاد يقطع أشواطاً متقدمة على طريق إنجاز المشروع الذي كان حلم الجميع، وها هو يقارب الإنجاز والإمارات تدخل الخمسين الجديدة على دروب مئويتها الزاهرة2071، وليجسد قطار الاتحاد روح الاتحاد الذي نحتفل بعيده الخمسين، وتحقيق حلم زايد وراشد والآباء المؤسسين برؤية وحدة تراب الوطن، بعد طول شتات وعزلة، وهاهم الأبناء والأحفاد يستعدون بقرب اكتمال الإنجاز الحلم الذي يتحقق بعقول وسواعد إماراتية، وهم يرون حلماً يتحول إلى حقيقة ويتيح لهم التنقل بين العاصمة أبوظبي و«دانة الدنيا» دبي خلال50 دقيقة فقط، أو من العاصمة إلى مدينة الفجيرة خلال 100 دقيقة.
 الجوانب الاقتصادية وعائدات المشروع الذي سيوفر فرصاً اقتصادية بنحو200 مليار درهم، قد جرى استعراضها باستفاضة في معرض الحديث عن المشروع الذي يندرج ضمن مشاريع الخمسين، ولكن هناك عائدات استراتيجية لا تقدر بثمن، لعل في مقدمتها تعزيز روح الاتحاد، خاصة مشروع قطار الر كاب الذي سيربط 11 مدينة ومنطقة في الدولة، ومن أهم تلك العائدات أيضاً حجم الاستثمار في الكوادر الوطنية وتأهيلها الذي يعد في مقدمة محفزات تطوير البرنامج ودوره في توفير أكثر من 9000 فرصة عمل في القطاع الحيوي. وهناك أيضاً تقليل ما يتراوح بين70-80% من الانبعاثات الكربونية الأمر الذي سيوفر قرابة21 مليار درهم، وينسجم مع استراتيجية الإمارات للحياد المناخي.
 مشروع عملاق يستمد عظمته من رؤية قيادة عظيمة وضعت نصب عينيها المستقبل وكل ما يتعلق به من أجل إسعاد الإنسان والأجيال القادمة، لذلك فإن مشروع قطار الاتحاد والبرنامج الوطني للسكك الحديدية لا ننظر له كأي مشروع آخر، وإنما كونه «أكبر مشروع لترسيخ قوة الاتحاد للخمسين القادمة». وعلى خطى الآباء المؤسسين وروح الاتحاد، ذلك الاتحاد الذي أنبلج فجره في الثاني من ديسمبر قبل نصف قرن مضى، ومع هذا لا زالت روحه متوهجة داخل كل فرد من أبناء الإمارات، لما تغدقه رؤية القيادة الحكيمة من رعاية واهتمام والتزام على ذات نهج زايد لإسعاد الإنسان.