أجواء جميلة في كأس العرب.. جماهير المنتخبات تتابع المباريات ونراها تحتفل وتغني، وتهتف، وتنفعل، انتصاراً أو انكساراً، في مشاعر نبيلة، لا تخرج عن دائرة الرياضة، وهذه الأجواء الاحتفالية تدل على أننا كعرب في أشد الحاجة إلى مثل هذه البطولات والمنافسات التي تلتقي فيها الشعوب العربية وتتنافس، وتتعلم أن الرياضة لها وجهان هما الفوز والهزيمة، وأن التنافس يظل محكوماً بدوائر الملاعب وحدودها.
لقد شارك في كأس العرب الأولى 5 منتخبات، ومثّلها 115 لاعباً، ويشارك في البطولة الحالية 16 منتخباً يمثلها 386 لاعباً، ويساند في إدارة هذا الحدث الرياضي أكثر من خمسة آلاف متطوع من 92 دولة. 
ومن مكاسب هذه الكأس أن الجماهير العربية تتعرف على مستويات منتخبات ونجوم اللعبة في عالمنا الواسع الذي يضم الآن أكثر من 400 مليون نسمة، فيشاهد الأفارقة الكرة الآسيوية، ويشاهد أبناء آسيا الكرة الأفريقية.
إن شاء الله تستمر تلك الأجواء الجميلة، ويستمر لقاء الأشقاء بتلك المشاعر المبهجة، بعيداً عن حساسيات مكبوتة، يحاول بعضهم إحياء ما تبقى من آثارها على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما عندما تتواجه منتخبات قوية ذهبت إلى الدوحة وهي ترفع راية العودة بالكأس، ومعظم المنتخبات رفعت تلك الراية، بينما البطل سيكون واحداً.
وعلى المحللين والنقاد ووسائل الإعلام التعامل مع انتصارات منتخبات وهزائم أخرى بعين العقل والموضوعية والحياد، وبأعلى درجات المهنية، فيكون تقييم الفوز في حدود الملعب، ورؤية الهزيمة، في حدود مفاهيم اللعبة وقواعدها الفنية.. فلاشك أن فوز منتخب مصر على شقيقه السوداني بخمسة أهداف، يرجع لقوة أداء الفريق المصري، والمبادرة بالتهديف المبكر بجانب الحالة الفنية لمنتخب السودان وخسارته للاعبين، وعدم قدرته على ترتيب أوراقه الدفاعية بعد هدف أحمد رفعت الرائع الذي هز الشباك مبكراً.
كيف يمكن أن يسلب هذا الفوز الكبير من الأداء الجيد لمنتخب مصر؟ لقد حدث ذلك، في وجهات نظر عن المباراة اتسمت بالانطباعية وليس الموضوعية، والتقييم العميق والدقيق. لكن بلا شك أن مباراة اليوم مع منتخب الجزائر هي بمثابة اختبار قوة للفريقين، خاصة أنهما تعرضا لمقاومة قوية من منتخب لبنان الذي كان نداً قوياً بأسلوبه الدفاعي أمام المنتخبين، إلا أن أهم مؤشرات القوة لأي فريق حين يلزم بأداء الواجبين الأساسيين في منافسات كرة القدم، وهما الدفاع الحاسم، والهجوم الجارف، في توازن بعيد عن الأخطاء.
** لكل مباراة ظروفها، وهي مثل فيلم تعرف بدايته، ولا يمكن أبداً أن تعرف نهايته.. لكن تذكروا أن الفيلم الجيد والدراما الجيدة، يتنافس فيها بطلان على القدر نفسه من القوة.