أثبتت الأوقات العصيبة أن لقطاع التمريض دوراً أساسياً في حماية المجتمع من الوهن والعلل، وأن هذا القطاع برمته كان السند، وكان العضد، وكان المهد الآمن الذي أسند الوطن رأسه على وسادته، وهو آمن، ومستقر، ومطمئن.
اليوم عندما تعلن القيادة توفير كل ما يحتاجه هذا القطاع من تطوير، وتحسين أدواته، يكون قادراً بشكل أكثر جودة لمواجهة تحديات العصر، وكل ما يلم بالإنسان من عوارض، وأمراض.
صحة العقول من صحة الأبدان، والإمارات بحاجة إلى هذه الأبدان صحيحة، معافاة، مشافاة، لأنها منوطة بأدوار حضارية جمة، ولأنها البلد الذي أخذ على عاتقه مسؤولية القيادة التنويرية للعالم، متخذة من موقعها الجغرافي، ومن قيادتها الرؤيوية، وعقول أبنائها الناصعة، والمبدعة، طريقاً إلى تحقيق الأمان العالمي والبهجة الإنسانية، والتحرر من عواهن الدهر، وعواتي الزمن، والاتصال بالآخر على أسس مبدئية، وثوابت راسخة، واثقة من قدراتها، متأكدة من مكانتها، مطمئنة على نبوغها في تقديم كل ما يدهش، وكل ما يبهر، وكل ما يسعد، وكل ما يمنع الضرر عن الإنسان ليس في الإمارات فحسب، وإنما في كل أنحاء العالم الذي نحن جزء منه، وإليه نعود، ونتشارك معه رغيف الحياة، والتطور، والحضارات تقاس بمقدار ما للشعوب من مرافق صحية، متطورة، وراقية، وقد شهدنا أن أفراداً من بلدان كثيرة كانوا يجوبون مرابع بلادنا طالبين اللقاح ضد «كورونا»، وهذا بدوره يشكل دليلاً على نجاح الإمارات في استقطاب الثقة، في مؤسساتها الصحية، وكوادرها الطبية هؤلاء الذين أثبتوا في ذروة الجائحة، أنهم الأيدي السحرية التي لم تكف عن بث الثقة في قلوب المصابين بالجائحة، ورفع معنوياتهم، والسهر على صحتهم، وقضاء الأيام والشهور بعيداً عن ذويهم وأطفالهم، هذا في حد ذاته دليل على وعي هذه الشريحة من الناس بأهمية الدور الذي تقوم به، والالتزام الأخلاقي الذي تؤديه، والحس الوطني الذي يلازمها في كل لحظة من لحظات البقاء في ذلك المستشفى، أو تلك المصحة، الأمر الذي يجعل من الأهمية القصوى في رعاية الكوادر الطبية، والعناية، بها وتوفير ما يلزمها من قدرات علمية وأدوات، وحتى رواتب، لأن هؤلاء هم العمود الفقري الذي تستقيم عليه نهضة البلد ورقيها.