العالم في سباق مع الزمن، والعقل البشري يدق أجراس النهوض، والحضارة الإنسانية تستيقظ على رنين المطرقة والسندان، ومنذ بداية القرن التاسع عشر قرن الثورة الصناعية، والبشرية تتفتق قريحتها على إبداعات مذهلة حققت نبوءة فيلسوف الوجود مارتن هايدجر والذي قال: الإنسان راعي الكون، لأنه القائم على أحوال مستجدات الطبيعة، وما تلهمه، وما تقدمه من مثيرات، وأسئلة، حيث وجد الإنسان نفسه في الصدارة بين جميع المخلوقات، وعلى عاتقه تقع مسؤولية ترتيب التفاصيل في طبيعته الخلابة، وتشذيب معطياتها، وتأكيد قدرته على مواصلة الرقي، والنشوء برغم ما يعترضه من عواقب، وما يصادفه من عراقيل، لأن الإنسان الوحيد في هذا الكون الذي أنيطت به مسؤولية الالتزام الأخلاقي تجاه الحفاظ على الحضارة وحمايتها من العبثية، ورعايتها، والعناية بمنجزاتها الفذة.
اليوم نجد وزارة الاقتصاد تسير على منوال الأمم الراقية، والشعوب المتحضرة، والعقول فائقة القدرة على الإبداع ومهارة التحديث لأدوات العمل.
عندما تقوم الوزارة بتقديم التسهيلات لتمويل مشاريع الصناعة التكنولوجية، المتقدمة، وتقديم ضمانات لسداد القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما وتقدم برامج لتأمين حقوق الملكية الفكرية للشركات الناشئة، كل هذه معطيات سخية، وواعية بأهمية أن تصبح الصناعة مفتاح الدخول في نادي الكبار، والوقوف في مضامير المنافسة بجدارة، واقتدار، وثقة وثبات، وجسارة، وبقلوب لا تحركها رياح، ولا توعكها تباريح.
الإمارات اليوم في المجالات المختلفة تقف ندّاً عنيداً، وصلباً في مواجهة التحديات الطبيعية، وتضع إمكانيات أبنائها في خدمة مستقبلها، وتذلل كل الصعاب التي قد تعتري أي مشروع صناعي، لأنها تعي مدى ما للعقل الصناعي من سحر، وما له من طاقة في رفع مستوى القيم الإنسانية، وجعل الأوطان في مأمن من الخضات، والرضات، ولأن الرؤية واضحة في بلادنا، فإن المشاريع الصناعية لدى الشركات الصغيرة، والمتوسطة تسير بهدي هذه الرؤية، ماضية في أمان، واستقرار، منجزة مشاريعها بثقافة الآمال العريضة، والتفاؤل من دون غبار السخط، والإحباط.
هذه هي السبورة التي كتب عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عندما قال: «نحن لا نقبل إلا في الرقم واحد» مستلهماً وعيه من الأثر الطيب الذي رسخه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأسكنه جنات الخلد.