في القرن السابع عشر انتفض الفيلسوف الانجليزي فرنسيس بيكون، صاحب النظرية الاستقرائية على عصره حين قال: (المعرفة قوة)، حيث كان العصر ذاك، في بداية توهجه وتألقه، ونيله عصا التوكؤ على المعرفة، والخروج من ظلام العصور الوسطى.
اليوم ونحن نقرأ خارطة الإمارات الثقافية، نرى ما يشهد على أنها الدولة التي نهضت بالعقل، وأخذت من نهر الصحراء تشوقه إلى عروق الأشجار لتنمو، وتزدهر، وتستقر عند هامات النجوم، لتأخذ من بريقها ما يضيء، ومن فخامتها ما يؤدلج الحياة على نمط جمال التدفق، وكمال التألق، وأصالة العقل عندما يكون قائداً للمرحلة، ومستشرفاً لمستقبل يحتاج كثيراً إلى مصابيح تضيء حاراته، ومساراته. 
عندما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي: أن المعرفة سعادة، فهو على يقين بأن المعرفة نور، ونور المعرفة يقود إلى بساتين السعادة، حيث تكمن هناك ورود الفرح، وهناك فراشات تحلق، وتحدق في الوجود، وتلون الحياة بمنمنمات أجنحة، وظيفتها الرفرفة، وسمتها كتابة قصيدة الوجود بحبر الشهيق، والزفير حين تكون الصدور صفحات ملأى بالكلمات التي تضع المصير بين ثنيات الحروف، كأنه الشهب المتلاحقة بين أزقة الكواكب والنجوم.
شاعر له في الكلمة صولة، وفارس له في الميادين حومة، وله في فلسفة الحياة طرائق، تشير إليه دائماً بأن الحياة لعبة مزدوجة ما بين الملهاة والمأساة، هو ذلك الفارس الذي يجعل من الملهاة فكرة للتفوق، ومن المأساة خطوة نحو السعادة، هو ذلك المعبر عن مشاعر القصيدة وهي تتهجى أبجدية الحلم، لتمضي نحو الغايات على سروج الخيل المسومة، وصهوات المعرفة بجدارة النبلاء، واستثنائية النجباء، وفطنة الحكماء، وحنكة العشاق حين تكون المعرفة خير معشوقة، تتوق إليها النفس، فلا تخبو، ولا تنطفئ شموعها لأنها من طاقة القلب المحب تنهل قوتها، ومن صرامة العقل الثاقب تستمد صفاءها.
المعرفة طريق السعادة، لأنها المصباح الذي يقود إلى طريق الخير، ولأنها السراج الذي يمحص الدروب، ويملأ القلوب توهجاً، وبياضاً، ولأنها البيان في قاموس قراءة الواقع، لأنها البنان في ناموس العلاقة ما بين الحلم والحقيقة، ولأنها الرقية التي تحد، وتسد، وتبد وتجد،وترد، وتجعل الحياة، نهراً نحن أجنحته، وزعانفة، نحن كل قطراته الذاهبة إلى الحقول.