ليس أبرد على الجوف مثل مباراة لا ناقة لك فيها ولا بعير، مثل مباراة إيطاليا وإنجلترا، بعدما ودّع الأحباب من الفرنسيين والألمان والإسبان، فإن فاز الإيطاليون فهم متعودون على الفوز، وإن خسر الإنجليز فليس مثلهم صبور على الهزيمة، رغم أنهم في هذه البطولة يكادون أن يكونوا المنتخب الوحيد الجاهز، والخالي من أي إصابات، وكل الفرص لصالحه، فقط عليه أن يتعدى الخطوة الأخيرة، عقدة المنتخب الإنجليزي منذ سنين، المهم لابد وأن نثني على هذه البطولة الأوروبية لسببين: السبب الأول أنها أمتعتنا في صيفنا الساخن، والخالي من أي بصيص لسفر بعيد وطويل، وجعلت من ليالينا الصيفية برداً وسلاماً ولقاءات مسائية لا تنسى، التقينا فيها بشعوب مختلفة ومتناغمة تنعم بالحياة ورفاهيتها في الإمارات، والسبب الثاني هو ذاك التحدي الذي قادته الدول في محاربة الجائحة بالرياضة في محاولة أخيرة للتغلب عليها، والانتصار للعودة لحياتنا السابقة من دون رهاب المرض، وخوف القطيع الذي نمارسه منذ قرابة عامين، فهل تنتصر الرياضة في المباراة النهائية، وتعود الجماهير للملاعب والساحات والتجمعات الرياضية في المقاهي والمشارب والأماكن العامة؟! فالذين شاهدوا لندن في يوم المباراة الختامية وتلك الحشود، منهم من قال: الله يستر، ربما بعد غد الإصابات بمئات الألوف، ومنهم من قال: لن يعود العالم للوراء، وللكمامات، ولكل تداعيات وتحولات كوفيد.
الجميع مع الرياضة، ذلك المحفز لفرح الإنسان، وبعده عن الشر والحروب، وإن كان هناك تنافس وصراع فهو على بساط أخضر، يبدأ بالأحضان، وينتهي بالتهاني للفائز والخاسر، لذا انهزمت الحرب العالمية الأولى والثانية بالرياضة، ذهبت كل تلك الخسائر والأنقاض والمخلفات، وكل رجال السياسة الطامحين للتفوق العرقي، والساعين لإبادة الآخر في لحظة عين، سواء بالهجوم الانتحاري أو القنابل النووية، وبقيت الرياضة تجمع الشعوب، وتسهم في الالتقاء بهم، فالأصل في الأشياء التخالف من أجل التعارف، لا التناحر والتحارب.
الرياضة في مقابل الجائحة، الخير والسلام مقابل المرض والشر، هذا هو التحدي الحقيقي اليوم الذي يجب أن يواجهه العالم، ويجب أن ينتصر فيه وعليه... نعود لمباراة إيطاليا وإنجلترا والحرب الإعلامية، وعلى وسائط التواصل الاجتماعية، وما صاحبها من مظاهر وتظاهرات ميدانية عبّر فيها الجميع عن جنونه وآماله وتطلعاته بطريقة إبداعية أحياناً، وأحياناً بطريقة همجية، لأن لكرة القدم جنوناً، ولعشاقها نزوات خارجة عن السيطرة، وروح التعبير الذي يليق، غير أنه على الجميع أن يتبع جنونها وتقليعاتها.. ويتبع أمل انتصار الرياضة على الجائحة في مباراتهما الختامية!