ليلة الأربعاء الماضي تابعنا الحريق الذي اندلع في حاوية على ظهر سفينة راسية بميناء جبل علي، وأداء فرق الدفاع المدني التي تعاملت معه بكل اقتدار وحرفية ومهنية عالية واستطاعت السيطرة عليه وإخماده ومباشرة تبريده في أقل من 44 دقيقة، بينما لم يتجاوز الوقت الفعلي لإطفاء الحريق 7 دقائق ودون تسجيل أية خسائر أو إصابات بشرية، ويعد زمناً قياسياً بالنسبة لموقع ومكان حريق يعتبر عادياً يمكن أن يحدث في أي مكان وزمان.
ما لم يكن عادياً حجم الحقد والغل الذي انبجس من بعض الفضائيات المريضة، والتي لا علاقة لها بأي مصداقية أو احترافية أو ممارسات إعلامية، وأقامت سيركاً لمذيعيها ومحلليها المرضى الذين يعانون من «فوبيا الإمارات»، وأطلقوا لخيالاتهم المريضة ونفسياتهم المهترئة العنان في تصور سيناريوهات وفرضيات لا وجود لها سوى في تلك الرؤوس الفارغة الخربة. حاولت تلك الأصوات المأزومة إحداث فقاقيع للنيل من صورة الإمارات، ولكن محاولاتها تلك تبخرت فلا يصح إلا الصحيح أمام السرعة التي تعامل بها أبطال الدفاع المدني مع الحادث، وكان كل الرجال هناك على أرض الميدان عند الرصيف رقم 14 الذي كانت سفينة الحاويات ترسو قباله، يتقدمهم معالي الفريق عبدالله خليفة المري قائد عام شرطة دبي واللواء خبير ثاني المطروشي قائد الدفاع المدني في دبي، وكانت الزميلة منى المري مدير المكتب الإعلامي لحكومة دبي في بث مباشر مع الفضائيات ووسائل الإعلام الحريصة على استجلاء حقيقة ما يجري. 
تحية تقدير وعرفان نزجيها لأولئك الأبطال من رجال الدفاع المدني والشرطة والإسعاف وكل الفرق التي احتشدت لتتعامل بهذا المستوى الرفيع من الكفاءة العالية مع حريق السفينة التي كانت تحمل 177 حاوية ثلاث منها تحمل منظفات، وهي التي جاءت منها شرارة الحريق. 
مستوى رفيع من الأداء والتعامل هو ثمرة التوظيف الأمثل والاستثمار الكبير في الموارد البشرية والفنية والفكر الاستباقي للقيادة الرشيدة التي وفرت كل الإمكانيات لتظل الإمارات واحة أمن وأمان للجميع.
والتحية لكل إماراتي وإماراتية ومقيم على هذه الأرض الطيبة ممن وظفوا حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لطمأنة الرأي العام والأشقاء والأصدقاء بأن الإمارات بخير و«دانة الدنيا» بخير، وجاهزيتها عالية وفوق ما يتصورون لإخماد أي حريق والتعامل مع أي طارئ، ولكن ما يطفئ لهيب الغِل ونيران الأحقاد المتأججة في تلك الصدور والقلوب المريضة؟ حفظ الله الإمارات ومن فيها.