أيام مرت، مشت أقدامها على حبال زلقة، وفلذات الأكباد خضوا ضروع المعرفة بسقيا العين والتاء، وجاشت قلوب، وعاشت نفوس، تهز جذوع الدفتر والكتاب عبر تكنولوجيا لم تألفها إلا الإمارات، حيث أدت وزارة التربية والتعليم فروض العلم بترتيل لم يحدث له مثيل في العالم، ولم يخطر على بال بشر.
حيث مضت السنة الدراسية، مسهبة في بث اللواعج عبر إرادة الذين خبروا سر المعرفة، وسبروا نوازع العلم، واستطاعت الوزارة الموقرة أن تعيش أيام الجائحة، برجاحة تدبير، نجاعة تسيير عجلة العلم، بقدرة كوادر تربوية فائقة العبرة، تصوغ أحلام الأبناء من حلي الإبداع التربوي، وتحيك معطف العلم من حرير المهارات الفكرية، التي انتهجتها كوكبة من المعلمين، وخبراء التربية وفلاسفة التوجيه، والتدريب، والتشذيب، والتهذيب، وترقيق النبذة التعليمية، بحيث تصل المعلومة إلى ذهن الطالب، سيالة، كما هي العذوبة في الأنهار، كما هي الشفافية في الجداول، كما هي الجملة في القصيدة العصماء، كما هي العبارة في ثيمة الرواية كما هي المشاعر في ثنايا العشاق، كما هي الأحلام في طوايا الطفولة.
لهذه الأسباب استطاع أبناؤنا في الثانوية العامة أن يعبروا المرحلة، بسهولة، واجتياز مضيق الامتحانات بيسر وتفوق، مبهر، مزدهر بالدرجات العلا، كل ذلك لم يحدث من فراغ، إنما لأن وزارة التربية حظيت بقيادة شابة واعية، ذكية، عرفت كيف يتم صعود الجبال، وكيف يتم عبور البحار، وكيف يتم قطف الثمرات من الأشجار السامقة، وكيف يتم حصد اللآلئ من الأعماق الغائرة، وكيف يتم جني المعرفة من بطون الصحائف والكتب.
في غضون الجائحة كان الأبناء يحتضنون أجهزة الكمبيوتر، ويتصفحون مواقع المعلومات، ويبحثون ويقرؤون، ويتابعون، ويستوعبون، ويهضمون في جلالة الأجهزة ومن دون تعب أو سغب، لأن كل ما يحتاجونه كان موجوداً بين أيديهم، والمعلمين والمعلمات كانوا رهن الإشارة عند كل سؤال، أو استفسار، عن معلومة، أو فكرة، وكانت المتابعة من ذوي الفطنة، على قدم وساق، الأمر الذي يسر على أولياء الأمور مهمتهم، في المسعى التعليمي.
وزارة التربية والتعليم في هذا الظرف الاستثنائي كانت الجهة الاستثنائية في تأدية الواجب الوطني، وتقديم أفضل السبل لتحقيق الأهداف السامية في التربية، والتعليم كانت الوزارة، الميسم، والمبسم، والنون والقلم في هذه المرحلة الفريدة التي يمر بها العالم أجمع، لأن العقل التربوي، والروح التعليمية كانا المنوال، والمنهل، والسهل والمنجل الذي منه غرفت عقول الأبناء، فارتوت، وسمقت، وبسقت، وتفوقت، ومنحت الوطن إشراقة يوم جديد فيه الابتسامة بساط يشع بالبياض، وسماط معشق بألوان الفرح.
شكراً.. شكراً لوزارة التربية والتعليم، شكراً لعشاق النجاح.