في الأول من شهر يوليو سنوياً تحرص هيئة كهرباء ومياه الشارقة على إطلاق «ساعة الترشيد» ضمن مبادراتها للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك والاستخدام الأمثل للطاقة وحث أفراد المجتمع على تحمل المسؤولية لتعزيز مفهوم الاستهلاك الرشيد، وبما يدعم الوعي البيئي. 
هذا الشهر، والذي يليه من كل عام يشهدان ذروة الضغط على الأحمال والاستهلاك عندما تكون أجهزة التكييف سواء في المنازل أو المكاتب ومختلف المنشآت تعمل بكامل طاقتها القصوى لأجل التخفيف من حرارة الطقس، وقد جاءت  ساعة التوعية هذه لتبصرنا بإمكانية تبريد أماكن تواجدنا دون الحاجة إلى استنزاف وهدر الكهرباء بالطريقة التي تجري حالياً في الغالبية العظمي من بيوتنا ومؤسساتنا العامة، وبلمسات بسيطة أيضاً مثل عدم تشغيل كافة الأجهزة وإنما الاكتفاء بمنطقة التواجد أو تعديل درجة التبريد بحيث تكون ملائمة دون أن نخفضها لدرجات أدنى وغيرها من الخطوات.
كما حرصت العديد من دوائر الماء والكهرباء على إطلاق مبادرات ترشيدية في ذات الإطار، ولعل في مقدمتها نظام الشرائح بحيث تزداد التعرفة مع ارتفاع الاستهلاك، فالكثير من الأشخاص لا يولي تلك الأمور البسيطة المذكورة أي اهتمام، ويركز فقط في ارتفاع قيمة الفاتورة المرتفعة متناسياً دوره وممارساته في الأمر. أما ما يجري في بعض المرافق العامة فغريب، لأن المتواجد في المكان موظفاً كان أو عاملاً أو مراجعاً لا يكترث للأمر لأن الجهة المالكة للمرفق تتولى سداد الفاتورة.
في أحد المرافق العامة بالعاصمة لاحظت أن أبوابه مشرعة بينما التكييف يعمل بأقصى طاقته، استفسرت من العامل الآسيوي هناك عن السبب، فقال، إن المبنى جديد، وكذلك المكيفات وهي تبرد بدرجة عالية تجعل المكان أشبه بثلاجة، ولذلك يقوم بفتح الأبواب غير مدرك لكمية الرطوبة الداخلة للمكان والبرودة المتسربة وحجم الإجهاد الذي يتسبب فيه لأجهزة التكييف وما يترتب عليه من ضغط على الاستهلاك، وهو صورة من صور الهدر لأن أمثال هذا العامل لم يجد من يوجهه التوجيه السليم بخفض درجات المكيف للمستوى الصحيح بحيث لا يضطر لتلك الممارسة غير السليمة بل والمضرة.
 العديد من المباني العامة تجدها شعلة من الأنوار في أوقات العمل وغيرها، حتى في ظل جائحة كورونا التي فرضت على معظم الموظفين العمل عن بُعد، والقائمون عليها مدعوون لأن يكونوا القدوة على أرض الواقع وليس فقط في المناسبات البيئية، ويبقي الترشيد ثقافة وقناعة قبل أن يكون ممارسة.