اليوم الأحد، يوم في التاريخ تشرق فيه شمس الصباح مع اسم تجله القلوب، وترفعه حيث تسكن النجوم.
اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو يرعى خير جليس في الزمان.
اليوم تبدو جياد الفكر واثبة مشدودة إلى عشب الزمان، مأخوذة نحو مراع، تزهر بوريقات التألق، والنماء، وحصاد ما أبدته قريحة العشاق والناس المعبقين برائحة الحب وعطر الانتماء إلى أرض الفرح، وشفافية الأحلام، وبريق الفكرة، وأناقة العبرة، ولباقة العبارة.
نحن اليوم في عرس الكتاب، وحضور الكلمة، ووثبة النغمة، وتساقي الجذور، نحن اليوم في المكان الذي امتدت فيه خطوات شامخ الكلمات، راسخ المعنى في قصيدة الضاد، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأنعم عليه بجنات الخلد، نحن اليوم نجول في مرابع الكلمة، ونقطف من ثمراتها نجيع قلوبنا، وهفهفات نفوسنا، ورفرفات أرواحنا، وكل ما خطر على باب الكتاب، يخفق في دواخلنا، وينمو، كأنه الوردة في بساتين الحياة، كأنه الغيمة في جداول السماء، كأنه الموجة في مهج المحيطات، وكأنه النغمة في أعطاف الوتر، وكأنه الحلم في ثنايا التاريخ، وكأنه التغريدة في ضمير العشاق، والمخلصين. 
اليوم تبدو السماء منبسطة على الوجود، ونجومها أغلفة ملونة بلون الوعي، اليوم تبدو الأرض منشرحة، على الكون، وأشجارها كتب وصحائف، وتقوى المدنفين وهم يغذون الخطوات نحو غايات ونجود، وعشب قشيب، تخضر له الصدور، وعلى أعطافها تسمق أغصان، وتتسع ألحان، وتزهر أشجان، ويزدهر وجدان، وتتمايل جذلى أفنان.
اليوم نحن نشعر بأن الجائحة تضمر أشواكها، وتختبئ عدائيتها، وتتلاشى محنها، وتختفي بلواها ولا يطل على الوجود سوى عنوان الحياة، ولا تبرز غير أشواق الذين اتخذوا الاحترازات وجاؤوا مكللين بالثقة، جاؤوا متوجين بالثبات، جاؤوا وهم يحملون خلف الأكمام بوح الفرح وحنين المحبين لكتاب أصبح في الزمان نقطة التقاء حضارات، ومحطة توقف عند كل تضاريس الناس الذين هم أنخاب الفكرة كي تكون فرساً على صهوته تنتعش مشاعر الفرسان، وتنهض طموحاتهم.
اليوم يوم الكتاب، ويوم تبدو المرايا صقيلة، تلمع بوجوه نجوم سطروا الكلمات لتبدو في وضح النهار أقماراً ساطعة.