هناك أخبار تدفع المرء للتوقف أمامها وتحليلها لإدراك الظروف المحيطة بها، خاصة عندما تكون محدودة في تفاصيلها، قبل جائحة كورونا كنا نقول إن الخبر صار حديث المجالس، أما وإن المجالس لم تعد كما كانت بعد أن طالها الحظر التزاماً بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، فأصبحنا نقول إن الخبر فرض تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي و«جروبات» الـ«واتساب».
من هذه الأخبار ما أعلنته القيادة العامة لشرطة عجمان مؤخراً عن «ضبط مركبة ارتكبت سائقتها 414 مخالفة مرورية تجاوزت قيمتها الإجمالية 247 ألفاً و490 درهماً، معظمها مخالفات رُصدت بواسطة الرادار لتجاوز السرعة المحددة للطريق». ورصدت دوريات الشرطة المركبة التي ارتكبت سائقتها -وهي  عربية ثلاثينية العمر- 414 مخالفة بمعدل أربع مخالفات أسبوعياً على مدار ثلاثة أعوام، «حتى تراكمت عليها المخالفات المرورية لتصل لهذا المبلغ المُعلن عنه، 247 ألفاً و490 درهماً، وجرى حجز المركبة لحين سداد المبلغ بالكامل» الذي يمكن أن يقود صاحبته لسجل موسوعة جينيس للأرقام القياسية كواحد من أكبر المخالفات المرورية المتراكمة المعلنة حتى الآن، مالم يكن لسجلات إدارات الشرطة ووزارة الداخلية رأي آخر، فلربما تفاجئنا برقم أكبر منه.
 تمحور التساؤل الكبير حول الـ 414 مخالفة التي كانت ترصد وتُسجل بمعدل «أربع مخالفات أسبوعياً على مدار ثلاثة أعوام» وصبر الشرطة عليها كل هذه المدة، خاصة وأن ملكية المركبة تُجدد سنوياً في الأحوال العادية.
 الواقعة، وبعيداً عن موسوعة الأرقام القياسية، تطرح أمامنا العديد من الأمور التي تتطلب معالجة فورية من جانب إدارات الشرطة، وفي مقدمة ذلك مسألة تراكم المخالفات بهذه الصورة الكبيرة جداً، فمن مخالفة واحدة لتجاوز الحد الأقصى للسرعة بما يزيد على 60 كم/‏الساعة تصل قيمتها إلى 2000 درهم، و12 نقطة مرورية، وحجز المركبة لمدة 30 يوماً إلى هذه الواقعة وتراكماتها. والتي بالطبع يعجز الإنسان العادي المتوسط الدخل عن سدادها، حتى وإن بيعت المركبة في المزاد، فبهذه القيمة يمكن شراء سيارة فارهة جديدة!!.
كما تطرح الواقعة كذلك فعالية وأهمية الربط المروري على فرضية واحتمالية أن تكون المركبة مسجلة في إمارة أخرى، فالموضوع ليس استعراضاً لأرقام قياسية قدر ما يتعلق  بتعزيز السلامة المرورية، فالتأخير في مثل هذه الأحوال له تبعات غير محمودة على الُصعد كلها، وتضع على المحك -ليس فقط- قضايا احترام وتطبيق القانون وإنما أرواح الناس وكل مستخدمي الطريق.