العيون التي تنظر إلى ابتسامة الصباح، تجد منازلها عامرة في هذا المكان، تجد أشجارها وارفة، تجد أنهارها عذبة، وبحارها ملونة بزرقة العفوية.
الإمارات الأجمل سياحياً، لأن أرضها اكتست بمعدن الذهب كما أفئدة أهلها، كما هي قلوب عشاقها، الإمارات نسجت خيوط المحبة من ثنايا تاريخ كانت خيمته يشد حبالها الناس الطيبون، ويرفع سقفها حب المدنفين بالتعاضد، واليوم تستمر الحكاية، تكتب هكذا بحبر من رضاب، ويراع من نخوة عشاق الحياة.
منذ زمن ويوم كانت النخلة بحجم كلف الرابضين عند الجذع والسعفة، منذ ذلك الوقت والإمارات تمضي نحو جدول الماء، وتغسل اليدين من الغبار، وتصافح بلهفة، الضيف القادم من رحلة السفر، منذ ذلك الدهر والإمارات تسرد قصة لقاء الماء والصحراء، وتغرد بصوت يدوزن أوتاره على نغمات تشجي الغريب، وتطرب القريب، والناس مؤمنة بأن الحياة وتر عملاق والإنسان عازف حنون، والقصة تتلى في الصباح لتصبح في المساء أيقونة دروب ومسافات، تمحو الفوارق، وتزيح عن الكاهل الشعاب، والهضاب، وتزيل من الطريق أعقاب خطوات رسمت على الرمل الجاف، أثر أقدام مرت من هنا، وعبرت إلى هناك.
الإمارات بعد كل هذا العناء في غضون الطبيعة، وفي ثناياها، وطواياها، تصبح اليوم المقصد، والموئل، لطيور حلقت طويلاً، ولم تحتويها سوى غصون شجرة امتلأت أعشاشاً حتى صارت الشمس لا تنبجس أشعتها إلا من خلال أجنحة أشف من أوراق التوت وأرهف من سحابة ربيعية، في ريعان تألقها.
الإمارات اليوم تزهو بمنطق سياحي، لا يضاهيه منطق، ولا توازيه منطقة في العالم، لأن المشاعر عندما تصبح حديقة غناء، تكون هي التضاريس، وتتحول التضاريس إلى معطى سماوي، فلا يكبد عناء للسائحين، وعندما يود أن ينخ البعير تعبه، ويألف بلداً أصبحت العلاقات بين مائتي جنسية كما هي العلاقة بين الأشجار تشد أغصانها بعضها البعض، وترتفع إلى السماء، سامقة باسقة الحرية هي مبدأها ومنتهاها، والحب عنوانها، ومصدر نشوتها.
الإمارات نخوة في العطاء، صبوة في البذل، وانسكاب أزلي في المدى وامتداد الطموحات الكبيرة للذين يخطبون ود الإمارات، يجدونها بلداً ينفتح على العالم، جغرافياً، ووجدانياً، ولا يكف عن التسامح لأنه الديدن، وهو القافية في وجدان قصيدة الحياة، هو في مطلع الوجد، ومهبط الوجود، هو حلم إماراتي بامتياز.