أثبتت تجربة التعامل مع جائحة «كورونا»، أن وزارة التربية والتعليم قادرة وبكل نباهة على مواكبة الأحداث، بل وأخذ قصب السبق في تحاشي كل ما يعرقل المسيرة التعليمية، وما جاء من حيثيات في ملتقى «مستعدون للمستقبل»، يوضح الكثير من التطلعات التي ستذهب إليها العملية التعليمية في الإمارات، وسوف نشهد قفزة تعليمية تتناسب على الظرف الذي يمر به العالم أجمع، وسوف نشهد أيضاً مخرجات تعليمية تتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة، ولا شك في أن مثل هذه المنتديات، والملتقيات، لهي نوافذ واسعة يعبر من خلالها الفكر، ويمر عبرها الوعي، وتتسع حدقاته، وتزهر حقوله، وتزدهر حدائقه، ويصبح التعليم باقات الورد التي ترفرف حولها أجنحة الفراشات، والتي ينهل منها رحيق العلم، وتتذوق عبق التواصل ما بين التلميذ والمعلم، وما بين المؤسسة التعليمية والمجتمع، وما بين الوطن والآخر.
عندما يكون لدينا طالب علم استقى من حرية التعليم ما يناسب مع عقله، نكون قد حصنا هذا العقل من أي رث، وغث، واستطعنا أن ننشئ جيلاً طيب الأعراق.
التعليم ليس دفتراً وقلماً، وسبورة سوداء عليها ترش بقايا النوم في الصباح الباكر، التعليم هو ذلك النفير من أجل غدٍ لا تغشاه غاشية تخلف، ولا تشوبه شائبة أمية ثقافية، ونحن اليوم في هذا الوطن العظيم، تشد من أزرنا قائمة من حزم ثقافية وهي لم تطل علينا فجأة بل هي نتاج تاريخ، وإرث عريق، كان الآباء ينحتون الأرض ليستخرجوا منها ريق الحياة، وكانوا يحرثون البحر، لكي يوقظوا أسماكه فجراً، لتنهض وتقوم بواجبها في تسديد فاتورة الوجود.
اليوم، تعمل الوزارة على استنهاض الهمم، وحث الإرادات كي تذهب إلى الأبعد من أجل تحقيق ما تتطلبه حياة الأجيال في الخمسين سنة القادمة، ونحن طاقتنا ليست نفطاً، وإنما هي أرواح بشرية تتوق إلى قمة الهرم الإنساني، والثقة معقودة بهذا الجيل وبأولياء الأمور، وبكل شرائح المجتمع، بأنهم هم المفصل، والفاصلة، وهم الخطوة الأولى وهم الخطوات المتواصلة، هم نغمة الوتر، وهم الدوزنة، هم رهاننا وهم لمعة زماننا. وكوننا نعيش في مجتمع تأسست مفاصلة على الحب، فلن تتوقف العجلة، ولن يتجمد الماء تحت أقدام الذاهبين إلى العلا، وكما يقول جبران خليل جبران: «تقدم ولا تتوقف، في التقدم يحصل الكمال». 
«وما الحياة إلا جسر للوصول، وليس مكاناً للتوقف» كومفشيوس.