زيارة سريعة خاطفة، ولكنها عظيمة النتائج والدلالات، تتواصل أصداؤها شعبياً ورسمياً، فعندما يحل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على القاهرة ويلتقي أخاه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، يحل الفرح والخير لأنه يمثل إضافة لمسيرة طيبة مباركة في رحاب علاقات تاريخية متجذرة بين البلدين والشعبين الشقيقين. علاقات تنبع من غرس طيب للمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس في قلب كل إماراتي حب مصر وإدراك قيمة ومكانة مصر، مصر التي أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد قدرها ومكانتها في القلوب بالتأكيد على تاريخية العلاقات والروابط وبأنها ستظل «ركيزة» أمن وأمان العرب.
جاءت الزيارة لتجسد في المقام الأول المستوى الرفيع للعلاقات وحرص قيادتي البلدين الشقيقين على استمرار التشاور والتنسيق بما يعبر عن نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء من حرص وتنسيق واحترام متبادل وتعاون مشترك يعود بالنفع على استقرار الأوطان وازدهارها ويسعد شعوبها.
كما جاءت في إطار الإدراك المشترك لطبيعة الظروف والتحديات والمستجدات التي تمر بها منطقتنا، وهي تشهد إصرار أطراف إقليمية على نشر الفوضى وعدم الاستقرار بدعمها للإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. أطراف لا تريد استيعاب النقلة النوعية التي أحدثتها اتفاقات السلام الأخيرة في منطقتنا وما تحمله من تعزيز وترسيخ للأمن والاستقرار ورخاء وازدهار للشعوب التي سئمت تلك الأسطوانات المشروخة والممارسات الاستفزازية والشعارات الجوفاء لأعداء السلام والحياة والإنسانية.
زيارة محمد بن زايد ولقاء الرئيس السيسي تعبر عن رسالة الإخاء والسلام التي تجمع البلدين الشقيقين اللذين يكتبان اليوم فصلاً جديداً، وهما يقودان مسيرة التنمية بما يمثله البلدان من ثقل على الصعد كافة. ويقدمان أنموذجا يُقتدى به ليس في مسار العلاقات بين الإشقاء وإنما في تطوير ودعم مسيرة العمل العربي المشترك انطلاقاً من قناعة ورؤى مشتركة بوحدة المسار والمصير المشترك.
إشادة الرئيس عبدالفتاح السيسي بجهود الشيخ محمد بن زايد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية لدول المنطقة وشعوبها، هو تعبير عن المكانة الرفيعة لقائد فذ ورؤيته الحكيمة ونظرته الإيجابية للمستقبل، وتقدير متبادل ساهم في دفع العلاقات الثنائية بوتائر متسارعة لما فيه الخير للجميع، حفظ الله الإمارات ومصر دائماً يداً بيد.