كنت في مركز للصيانة تابع لإحدى الوكالات الكبرى للسيارات في العاصمة، عندما لاحظت استغراب كل متعامل من رسم فرضته تحت مسمى «البيئة» على كل معاملة، ورغم ضآلة المبلغ الذي لا يتعدى عشرة دراهم إلا أنه كان يثير دهشة كل من يسمع به، ولم يقتنع بتبريرات يرددها موظفو خدمة المتعاملين، بأنها نظير استخدام مواد صديقة للبيئة، مما يطرح سؤالاً حول الطرف الذي يفترض به تحمل مسؤولية استخدام تلك المواد من عدمها. فما نعرفه، أن أية جهة حكومية أو خاصة تراعي دائماً في ممارساتها هذا الجانب، وتعطي أولوية الاستخدام للمواد الصديقة للبيئة وبرامج الترشيد والتوفير للطاقة والموارد وبالذات للمياه. وتنطلق في ذلك من اعتبارات عدة لكونها شريكاً أساسياً ومهماً في إنجاح خطط الدولة والسياسات الوطنية المعتمدة في هذا الجانب. كما أن ذلك يندرج تحت الإطار الأشمل للمسؤولية المجتمعية.
 مشهد يفتح أمام المتابع تساؤلات عدة حول قدرة بعض الجهات على التفنن في استحداث ما يحلو لها من رسوم وتحت بنود ومسميات شتى، ولا يجد معها المتعامل بداً من الدفع لأنه الطرف الأضعف في العلاقة. وهناك جهات رسمية وأخرى شبه رسمية تتعامل مع جمهورها بذات العقلية والمنطق. 
وأكثر هذه الجهات ابتكاراً للرسوم المصارف التي يبدو أن لديها أقساماً خاصة لاختراع وابتكار مسميات لخصم الدراهم من حسابات متعامليها، مثل ذلك المصرف الذي اخترع ذات مرة رسماً قيمته 25 درهماً باسم حماية حسابات المتعاملين!!. 
كما يعاني متعاملو شركات «الاتصالات» من رسوم «مخفية»، تظهر في الفاتورة عند استحقاق الدفع، ولكن لا يجد المرء لها تفسيراً، كتلك الثواني المستحقة السداد نظير محاولات اتصال بكائنات في جزر الواق واق، ويضطر لسدادها لأنها بسبب ثغرة في «نظام هاتفك» لم يكشفها له أحد، بينما هي مستحقة الدفع وجوباً بقوة السطور الصغيرة المحررة في العقد وديباجته الطويلة وخلاصتها أن العقد شريعة المتعاقدين.
وفي هذا السياق نحيي حرص «أبوظبي للتوزيع» على شفافية فواتيرها التي أوضحت جلياً فارق الاستهلاك بين «التقديري» الذي جرى مع بدايات جائحة كورونا و«الفعلي» بعد العودة التدريجية للأعمال، وعلى المتعامل مراعاة الفارق والدفع بالتي هي أحسن.
كثيرون لا يتوقفون ملياً أمام الرسوم المخفية المتناثرة هنا وهناك رغم إرهاقها للجيوب، لأن دائرة المتابعات والمراجعات أكثر إرهاقاً، والله المستعان.