صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

آن كولتر إعلامية تتمنى التخلص من اليسار·· والعرب




الاتحاد خاص:

هل تحتاج الولايات المتحدة إلى رأس ''سقراط'' أم إلى رأس ثعبان؟ يسأل صحافي أميركي، وهو يتابع الكاتبة والمقدّمة التلفزيونية ''آن كولتر'' حين تطرح أفكارها بذلك الشكل الفظ، بل والوحشي···، تستغرب كيف لم يتم تدمير العالم العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ،2001 وترفض قول الرئيس ''جورج دبليو بوش'' إن الإسلام دين سلام!·· ورغم هذه الجرأة التي تصل حد الوقاحة تتمنى ''آن كوير'' لو أنها سوداء ويهودية من أجل أن تقول كل ما يختلج في صدرها··
السائق كان مسلماً
كاتبة وإعلامية أميركية تكره العرب والمسلمين: ''آن كولتر'' التي تظهر على الشاشة كمقدّمة برامج، وضعت سلسلة من الكتب التي تعكس أفكارها -التي تعود على الأقل إلى العصر الحجري- وتتساءل: ''لماذا لا ندمّر العالم العربي''؟
أكثر من شخصية عربية في الولايات المتحدة حاولت ملاحقتها قضائياً، وكانت النصيحة أن من الأفضل عدم الالتفات إلى ما تقول· قد لا تستطيع أن تقول أكثر، ولنتصوّر امرأة تصرح: ''إنني أردّد دوماً أمام أصدقائي بأنني متأسفة جداً لكوني لست مثلية، ولست سوداء، ولا يهودية· لو كنت كذلك لأمكنني أن أقول كل ما في رأسي''·
هل كونها بيضاء أو شقراء يجعلها محكومة بضوابط معينة؟ الواقع أن هجومها على العرب والمسلمين تجاوز كل الحدود، ومسّ حتى المسائل الحساسة جداً· هل كانت ستدعو النبتاجون، مثلاً، إلى توجيه الصواريخ النووية العابرة للقارات لإزالة العرب من الوجود؟
''كولتر'' تتحدث عما جرى معها في 11 سبتمبر ،2001 أنها كانت في سيارة تاكسي عندما راح الراديو الذي تحمله يبث نبأ اقتحام طائرة أحد برجي مبنى التجارة العالمي· ظنّت الأمر دعابة، فراحت تنقل المؤشر من إذاعة إلى إذاعة أخرى وأخرى· كل الإذاعات كانت تقدم الخبر نفسه، إلى أن ظهرت طائرة ثانية ودمّرت البرج الثاني· مالت بجسمها إلى الأمام وأخبرت السائق بما جرى، لم تصدر عنه أي ردّة فعل، في الحال استنتجت أنه مسلم!!
الورم السرطاني
لم يخطر في بالها أنه لم يفهم ما تقول، أو أنه لا يعرف ماذا تعني الحادثة، المهم أنها توصلت إلى ذلك الاستنتاج، وقالت ضمناً إنّ المسلمين متواطئون، ولو من خلال اللامبالاة مع الحدث الذي تعتقد أن التعاطي معه كان ينبغي ألا يقتصر على الذهاب إلى أفغانستان، و''حيث استنزفنا كل إمكاناتنا في دكّ الكهوف، وفي ملاحقة تلك الكائنات البدائية''، ترى ماذا كانت ''آن'' تنتظر من الرئيس ''جورج دبليو بوش'' ؟! البعض يعتبر أنها ''مايكل مور الجمهوريين''، وكما هو معروف فإن ''مور'' هو مَن أخرج فيلم ''فهرنهايت 11/،''9 المحافظون الجدد يفاخرون بأن فريقهم يضمّ مجموعة من الرجال الأقوياء، بأدمغة حديدية· ولكن ثمّة امرأة منهم هي ''جين كيرباتريك'' كانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس ''رونالد ريجان''· ''كيرباتريك'' شاخت، ولم تعد تنتج الكثير من الأفكار ''الحامية الوطيس''، أما ''آن كولتر'' لا تزال شابة، وتعرف كيف تعبّر عن قناعاتها وأحاسيسها بفظاظة، حتى أن الصحافي ''جون كلاين'' يصفها بالورم السرطاني في الجسم السياسي الأميركي· حتى أن الكاتب ''أريك آلترمان''، من مجلة ''ذي نايشن'' سألها أو أنه سألها واستدرك: ''حتى الآن لم نكن نعرف أن أدولف هتلر أنجب ابنة''!
رأس سقراط لا رأس الثعبان
هذا عندما تستخدم تلك التعابير العنصرية والشوفينية دون أن يرفّ لها جفن· ودون أن تكون المشكلة الخطيرة فيه هي شخصياً وإنما في الظاهرة، ثمة خوف من ''القاطرة الإيديولوجية'' هذه التي تقود ''العربات'' إلى المجهول، إذ أن الولايات المتحدة ليست بالدولة الهامشية، أو المعزولة، بل إنها دولة كونية ولها تأثيرها في كل مكان من العالم· من هنا قول ''كلاين'' ''إن بلادنا بحاجة إلى رأس سقراط لا إلى رأس ثعبان''· أول كتاب وضعته كان بعنوان: ''الجرائم العليا والسلوك السيئ'' الذي تحمل فيه، وبشكل عاصف، على الرئيس السابق ''بيل كلينتون''، وكانت قد عيّنت مستشارة قانونية لـ''باولا جينز''، الفتاة التي ادّعت على هذا الأخير بالتحرّش، وهي غير ''مونيكا لوينسكي'' بطبيعة الحال· وإن كانت قد ترددت في البداية حتى لا ''تتهم'' بأنها مناضلة من أجل حقوق النساء· ولكن ما لبثت أن صدمت لأن ''باولا'' ما لبثت أن توصلت إلى ترتيب للقضية، فيما ''آن'' كانت تريدها حرباً قانونية، وحتى سياسية، وحتى أخلاقية، من أجل إخراج الرئيس ''كلينتون'' من البيت الأبيض·
تعترف بأن المحافظين الجدد يشكلون أقلية في البلاد، ولكنهم، في نظرها، موجودون في أمكنة حساسة مثل وزارة العدل، ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية، قبل أن تضيف بصوت متهدج: ''أتصوّر أننا موجودون في البنتاغون أيضاً''·
أميركا و·· أحمر الشفاه
ما دامت تبدو سعيدة بلقب ''القاطرة'' فلماذا لا تترشح للرئاسة؟ السبب أن في ذلك المكان يضطر المرء للجوء إلى منطق المساومة والخديعة على المستوى السياسي والاستراتيجي· القاطرة تسير على خط مستقيم، ولا تؤمن بالصفقات أو بأنصاف الحلول، ودون أن تنجو ''هيلاري كلينتون'' من لسانها ''امرأة محطمة وهدفها أن تحطم أميركا''· والطريف أن ''آن''، وهي امرأة، تستغرب كيف أن امرأة ستقود الإمبراطورية: ''كم تمضي السيدة هيلاري من الوقت أمام المرآة؟ هل تحكم أميركا بأحمر الشفاه؟''·
كتابها الثاني حمل عنوان ''وشاية'' وفيه تنشب أظفارها في اليسار، مستخدمة تعبير ''الفانتازيا الرثة''، لا بل إنها تذهب إلى أبعد من ذلك: ''غالباً ما كنت أخلط بين رأس أي يساري ورأس ميكي ماوس، هذا إذا كان هناك رأس لليساري''· إنها مطرقة لغوية بما تعنيه الكلمة، حتى أن أحد الذين أجروا مقابلة صحافية معها قال: ''مع آن كولتر لا بد أن تضع قناعاً حديدياً على وجهك''· لا أحد يستطيع أن يتحمّل إجاباتها وانتقاداتها·
ابتسامة ليست مكيافيلية
وحين أجرى مراسل ''الاوبزرفر'' البريطانية ''غابي وود'' مقابلة معها، قال إن اللقاء كان في مطعم· كانت جالسة ''وهذا شيء حسن لأنني لو كنت أعلم أنها طويلة إلى ذلك الحد لوقعت مغشياً عليّ''· ليضيف أن شعارها يفترض أن يكون'' ''عليك ألا تصبحي غنية جداً، نحيلة جداً، شقراء جداً، طويلة جداً، وفظة جداً''· ولكن كل هذه الصفات تجتمع فيها، ولا ريب أنها أنفقت مالاً طائلاً ليصبح شعرها أشقر هكذا، ليضيف ''إن جسمها مخلع كما لو أنه جسم أحد الزواحف الطائرة المنقرضة، ولكن مع ذلك تظهر ابتسامة لا تبدو، إطلاقاً، ميكيافيلية''·
ليست دائماً وحشية في تعاطيها، فهي إذ تبتسم أو تضحك عند كل إجابة تبرز لحظة إنسانية ما لتقول إنه كان يفترض أن تكون أمّاً في المنزل· هذا لم يحصل· إذاً، اختارت مهنة أخرى هي أن ''تدقّ'' ظهور أهل اليسار· كتابها الثالث بعنوان: ''كيف تتحدث إلى ليبرالي''· وفيه تفرغ، بطريقة تظهر براعتها السياسية، حمولتها الايديولوجية، لتضع كتاباً رابعاً بعنوان ''الخيانة'' وفيه (يا للغرابة!) دفاع يبلغ حد الثناء حيال السناتور ''جوزف مكارثي'' الذي حمل عام 1950 راية مطاردة الشيوعية في الولايات المتحدة، ولقد بلغ عدد ضحايا العزل والطرد 11500 شخص، وكان من أبرز ضحاياه وزير الخارجية الجنرال ''جورج مارشال''، صاحب المشروع الشهير الذي يحمل اسمه، والعالِم النووي ''روبرت اوبنهايمر'' الذي فصل من لجنة الطاقة النووية، والفنان الكوميدي ''تشارلي شابلن'' الذي ما لبث أن غادر الولايات المتحدة ليستقر في باريس·
الحرب ضد فرنسا
كتابها الخامس هو الأكثر إثارة ''من الكنيسة إلى الليبرالية''، وفيه تعرض لـ''نفائسها'' الدينية والفكرية والاجتماعية لاسيما في مجال الإجهاض وحكم الإعدام الذي يقتضي أن يطبق في العالم بأسره· وفي الكتاب إن الولايات المتحدة كانت ستصبح أفضل فيما لو كانت النساء لا يملكن حق الاقتراع، وفي رأيها أنه كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تشنّ الحرب على فرنسا في ديسمبر ،2001 كما أنها تؤيّد النظام العنصري الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا، و''برقّة'' كانت تتمنى لو أن ''تيموثي ماك فاي'' الذي ارتكب جريمة أوكلاهوما قام بتفجير مبنى صحيفة الـ''نيويورك تايمز''·
في أميركا المثالية، في نظرها، يكون ''جورج دبليو بوش'' زعيماً للمعارضة، لتضيف أن معظم الأميركيين يفكرون مثلها، لكنهم يظهرون الاعتدال لسبب أو لآخر·
عندما كتب ''جان كلود'' عنها لغلاف مجلة ''تايم'' عام ،2005 قال: ''لم أتصوّر أنها يمكن أن تكون هائلة إلى ذلك الحد، فيما أثارت هلع زميلها في شبكة (MSNBC) ''أريك الترمان'' عندما راحت تسخر، في إحدى المقالات من جندي سابق في فيتنام مصاب بشلل نصفي: ''لم أصدق أذني وأنا أسمع ترهاتها التي كانت تبثها في اتجاه المشاهدين''، ليضيف ''إنها تكذب، وتكذب، وتكذب وتضلّل مَن يعطيها أذنيه''·


''أورينت برس''