الاتحاد

تقارير

شباب روسيا··· بين الديمقراطية والازدهار

شباب روسيا··· بين الديمقراطية والازدهار

شباب روسيا··· بين الديمقراطية والازدهار

بصفته رئيساً للعلاقات العامة بالتنظيم الشبابي التابع لحزب روسيا المتحدة الذي يقوده الرئيس ''فلاديمير بوتين''، فقد تمكن ''كريل شيتوف'' في العام الماضي، من تنظيم ما يزيد على 50 مناسبة ونشاطا حزبيا بمدينة موسكو، بما فيها تنظيم موكب في الساحة الحمراء شارك فيه 15 ألفاً، بهدف تأييد مرشحي الحزب الشباب، الذين جرى انتخاب ما يزيد على العشرة منهم بالفعل لعضوية الدوما·
وبحكم كونه من أبناء الجيل الروسي الذي ولد في فورة الإصلاحات السياسية التي بدأها الرئيس الأسبق ''ميخائيل جورباتشوف'' فقد توقع الليبراليون من هذا الجيل أن يسير على خطى ''جورباتشوف''، لكن وبدلاً من ذلك، فقد ألقى الكثير من أبناء وبنات جيل الشباب، بكل ثقل تأييدهم على الرئيس ''فلاديمير بوتين'' الذي طالما اتهم بالارتداد عن النهج الديمقراطي تحت شعار جعل روسيا أكثر ازدهاراً واستقراراً، ووفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجريت الأسبوع الماضي، التي أشارت نتائجها إلى تأييد نسبة 92 في المائة من الشباب الروس لـ''بوتين''، فإن المرجح أن يصوتوا لصالح خلفه ''دميتري ميدفيديف''·
هذا هو جيل ''بوتين''، الذي عرف بتفاؤله المفرط بمستقبل بلاده، والشديد الحماس والتعلق بنوع جديد من الممارسة الديمقراطية، التي يهمها توفير المستوى المعيشي اللائق للمواطنين، أكثر من مجرد الممارسة الشكلية، وتوفير حرية التعبير وغيرها من الحريات الأخرى· وبسبب انقطاع هذا الجيل عن التجربة السوفييتية السابقة، عدا عن معرفتهم التاريخية به، وإدراكه للتحديات الكبيرة التي خاضها آباؤهم إبان عقد التسعينيات وسنواته المضطربة، فهو يعيش اليوم مرحلة من الفرص الذهبية غير المسبوقة في تاريخ البلاد، مع العلم أنها لم تتوفر إلا بسبب قبضة ''بوتين'' القوية الحاسمة طوال السنوات الثماني التي مرت على إدارته·
وعلى رغم قلة أقرانه الناشطين بكل هذا القدر من الحماس السياسي، إلا أن غالبيتهم تشاطر ''شيتوف'' الرأي والنظر إلى ''فلاديمير بوتين'' باعتباره قائداً قوياً تمكن من إحداث تحول كبير في روسيا والدفع بها نحو المزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصاديين، فضلاِ عن تمكنه من استعادة الوزن الدولي اللائق بها· فمنذ توليه الرئاسة في عام ،2000 حقق إجمالي الناتج المحلي الروسي نمواً بلغ أربعة أمثال ما كان عليه، إذ قفز مما قيمته نحو 260 مليار دولار في عام 2000 إلى ما قيمته حالياً نحو 1,25 ألف مليار دولار؛ أما الاحتياطيات النقدية الروسية، فقفزت هي الأخرى لكي تقارب الآن نحو 500 مليار دولار، أي بنحو 12 مرة مما كانت عليه في سنة ،2000 وقد أسهمت هذه الثروات الهائلة في تحسين مستوى المعيشة ودخل الأفراد الروس، مستفيدة من الزيادة التي حدثت في أسعار النفط العالمي بنحو 10 أمثال ما كانت عليه لدى تسلم ''بوتين'' لمهامه في الكريملن، وبالنتيجة فقد انخفض التضخم من نسبة 18 في المائة إلى 12 في المائة فحسب خلال عهده·
أما الثمرة الأهم لهذه التحولات، فهي إعطاء المواطنين شعوراً بالاستقرار والاطمئنان على أحوالهم المعيشية، بعد أن عانوا عقداً كاملاً من تجارب الديمقراطية الليبرالية، التي لم تثمر سوى العناء والمصاعب للأغلبية الروسية، وخلال العقد نفسه، كانت فئة قليلة من ''الأوليجارك'' والمحتكرين المحللين والأجانب، قد أحكمت قبضتها على الشركات والأصول الروسية العملاقة المملوكة سابقاً للقطاع الحكومي، باسم سياسات الخصخصة، والنتيجة هي إفقار 40 في المائة على الأقل من عامة الشعب الروسي·
خلافاً لذلك، فقد تمكن ''بوتين'' من استعادة مركزية الدولة وإدارتها لاقتصاد البلاد، بما في ذلك استبعاده للمحتكرين الأوليجارك -من أمثال ''ميخائيل خودروكوفسكي'' رئيس شركة ''يوكوس'' النفطية العملاقة المعتقل حالياً- من الحلبة السياسية، إلى جانب اتخاذه موقفاً دولياً قوياً من عدة قضايا، في مقدمتها سياسات إمداد الطاقة· هذا هو ما يدفع ''الحرس الشباب'' للحماس في العمل الميداني الداعم لحزب روسيا المتحدة، وعلى رأسه ''بوتين'' بالطبع، استعداداً للمعركة الانتخابية التي جرت، فمنذ شهر أبريل الماضي، انهمك ''كريل شيتوف'' في عقد سلسلة من الاجتماعات التعبوية المستمرة، وتنظيم الأنشطة وتسيير المواكب الشبابية، التي تهدف جميعها إلى بناء جيل جديد من القادة الشباب القادرين على مواصلة النهج الذي أرساه ''بوتين''، ومنذ شهر فبراير من العام الماضي، تمكن ''شيتوف'' من تنظيم البرلمانات الشبابية غير الرسمية في 104 مناطق من بين مناطق موسكو البالغ عددها ،125 وبسبب نيله لعضوية البرلمان الشبابي لـ''موسكو''، فقد توفرت له خبرة سياسية لا يستهان بها، مصدرها مشاركته في الاجتماع الشهري الذي يعقده البرلمان الشبابي للمدينة، الذي تمكن في عامه الأول من إجازة 46 من جملة 57 تعديلاً دستورياً خاصاً بالشباب عبر الاجتماعات المنتظمة مع المشرعين والقانونيين·
ورداً منه على الانتقادات الموجهة إلى روسيا ''بوتين'' -هي الانتقادات التي تصف روسيا بقمع كافة القيم الديمقراطية، حيث لا حرية تعبير ولا حرية صحافة ولا انتخابات نزيهة- يقول ''شيتوف'': هل يعد ''قانون الوطني'' الذي سنته إدارة ''بوش''، انهياراً للقيم الديمقراطية الأميركية؟ ويجيب عن السؤال نفسه بالقول: ''كلا، فذلك هو التشريع الذي تطلبه حفظ أمن أميركا وحمايتها ضد الإرهاب، والأمر نفسه ينطبق علينا هنا''· وعلى العموم، فإن من المتوقع أن تؤيد أصوات الناخبين الشباب ''ميدفيديف''، وفي مخيلتهم روسيا الاستقرار والازدهار وقوة النظام البرلماني، وهي أهم الإنجازات التي تشدهم إلى ''بوتين''·

كريستا كيز برايانت- موسكو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا