الاتحاد

دنيا

حملات صحفية دولية احتجاجاً على قيود تغطية البطولات الرياضية

مخاوف متزايدة على حرية الصحافة في بريطانيا (مصدر الصورة: movies.yahoo.com)

مخاوف متزايدة على حرية الصحافة في بريطانيا (مصدر الصورة: movies.yahoo.com)

أبوظبي (الاتحاد) - تتزايد الاحتجاجات المهنية على رقابة بعض الدول الأوروبية على حرية الصحافة والتعبير، وبينما ارتفعت صرخات الاتحادات والمنظمات العالمية والإقليمية على الإجراءات المرافقة للحدثين الرياضيين الأكثر انتظارا في الأسابيع القليلة المقبلة، كان من اللافت دخول الصحافة البريطانية تحت مظلة «مخاوف متزايدة على حرية الصحافة»، وفق ما جاء في تقارير بعثة مهنية دولية قامت بتفقد الوضع عن كثب خلال الشهر الماضي.
إجراءات متخذة
بمناسبة استضافتها في مايو المقبل للبطولة العالمية للهوكي على الجليد، احتجت العديد من الاتحادات الصحفية على «المخاطر التي تهدد حرية الصحافة في بيلاروسيا»، وبدأت حملة ضد الإجراءات المتخذة لتقييد حركة الصحفيين الذين سيغطون المباريات، حيث فرضت عليهم الحصول على إذن مسبق إذا أرادوا الكتابة عن أي شأن في هذا البلد.
وشارك في هذه الحملة كل من ملتقى المحررين الدوليين وجمعية ناشري الصحف الأوروبية (إي إن بي أيه)، و«تحالف وسائل الإعلام الإخبارية» والاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار، وأصدروا، مؤخراً، تقريراً وصلت إلى «الاتحاد» نسخة منه، جاء فيه «بينما لن يكون المراسلون الحاصلون على اعتماد من الفيدرالية الدولية لرياضة الهوكي على الجليد بحاجة لتأشيرة دخول إلى بيلاروسيا، إلا أنهم سيحتاجون لتقديم طلب للحصول على إذن إذا كانوا يريدون الكتابة عن أي شيء آخر في هذا البلد».
وأضاف التقرير المشترك لهذه المنظمات أن «بيلاروسيا بيئة قيود إعلامية قصوى». وقالت المنظمات في رسالة إلى الاتحاد الدولي لرياضية الهوكي «بناء على اختياركم بلداً من أكثر الأنظمة تقييداً للحريات في أوروبا لاستضافة بطولتكم، فإننا نطالب بأن يتخذ الاتحاد الدولي لرياضة الهوكي كل الخطوات الممكنة لضمان تلبية بيلاروسيا الاحترام الكامل للالتزامات الدولية لحرية التعبير (..)، وأن تضمن حرية الصحفيين الذين سيأتون من كل أنحاء العالم لتغطية البطولة للقيام بواجباتهم بجمع الأخبار بالطرق القانونية». وأكد التقرير أن «الرياضة لا تحدث في فراغ، وأن الصحفيين يجب أن يكونوا أحراراً من دون قيود».
إلى ذلك، قال ماركو مانتيلا، عضو مجلس إدارة الملتقى الدولي للمحررين ورئيس تحرير صحيفة «كافالا» الفنلندية، إن كثيراً من الصحفيين رأوا في هذه الإجراءات شكلاً من الرقابة.
مضايقات مراسلين
في الوقت ذاته، أصدرت لجنة حماية الصحفيين الدولية تقريراً خاصاً ببطولة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014، التي ستنطلق في الـ 7 من شهر فبراير الجاري، في مدينة سوشي الروسية، وعدّدت فيه وسائل إعلامية تعرض مراسلوها لمضايقات عشية بدء هذا الحدث الرياضي الدولي.
وذكر تقرير عن اللجنة كيف أن الصحفيين المحليين والدوليين قد تعرضوا لضغوط وتحذيرات من تغطية مواضيع، مثل استغلال العمال المهاجرين والتدمير البيئي والتهجير القسري والتمييز ضد ذوي الميول الجنسية المثلية. ودعت اللجنة الأولمبية الدولية إلى ضمان أن تلبي الدول المضيفة للبطولات الأولمبية المعايير الدولية لحرية الصحافة وحرية التعبير.
ويذكر أن هذه الألعاب كانت محط انتقادات من أكثر من مصدر، وقد لاقت كذلك اعتراضات من جماعات الشركس، الذين طالبوا بإلغائها أو نقلها إلى منطقة أخرى «ما لم تعتذر روسيا عما تعرض له بنو قومهم مما يعتبرونه عملية إبادة في القرن الـ 19». وتأتي المطالب بشأن حرية الصحافة أثناء المباريات والبطولات الدولية، في وقت تتزايد فيه الاحتجاجات والشكاوى من انتهاكات ومخاوف على هذه الحرية في بعض الدول الأوروبية الأخرى.
واللافت أن من هذه الدول المملكة المتحدة، حيث قامت بعثة دولية صحفية من الاتحاد الدولي لناشري الصحف والأخبار بزيارة إلى لندن يومي 15 و16 يناير الماضي، وعقدت سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى مع جهات وأفراد «للتحقق من وضع حرية الصحافة البريطانية، في وقت تسود فيه حالة واسعة من عدم اليقين بشأن وضع ومستقبل حرية الصحافة البريطانية»، وفق تقرير آخر وصلت إلى «الاتحاد» نسخة منه.
مخاوف دولية
وضمت البعثة ممثلين عن الاتحاد الدولي لناشري الصحف ومراقبين من الجمعية الأميركية الصحفية الأميركية، والجمعية الدولية للإرسال ومعهد الصحافة الدولية ولجنة حرية الصحافة الدولية ولجنة حماية الصحفيين.
في الإطار ذاته، قال الرئيس التنفيذي للاتحاد المذكور فينسينت بييراين إن الزيارة جاءت استجابة لمخاوف دولية تحيط بظروف حرية الصحافة في المملكة المتحدة، وأضاف «أكدت بعثتنا وجود خلافات في الرأي بشأن أثر إدخال تنظيمات وضوابط جديدة على حرية الصحافة. وأبرزت مخاوف جدية بشأن استقلال هذه الحرية عن المصالح السياسية في هذه العملية، وكيف يمكن أن تحتمل إساءة استخدام الضوابط الجديدة لتقييد حرية الصحافة».
ومن عوامل القلق المذكورة ردة فعل الحكومة البريطانية على تقرير صحيفة «الجارديان» البارزة حول شؤون وكالة الأمن القومي، وقد عبر وفد البعثة الدولية عن تضامنه مع الصحيفة، مشدداً على المصلحة العامة لقيامها بنشر تقرير حول هذه القضية الحساسة.
وهذه البعثة الأولى من نوعها المعنية بحرية الصحافة التي تزور المملكة المتحدة، علما أن البعثات المشابهة كانت شملت فقط دولا أفريقية وعربية وآسيوية وأميركية لاتينية إلى جانب أوكرانيا.
إلى ذلك، ورغم تميز أوروبا عموما بعدم سجن الصحفيين أو اتخاذ إجراءات غلق ووقف وسائل الإعلام، تحدث تقرير دولي آخر صادر عن الاتحاد الدولي للصحف وناشري الأخبار وجهات متخصصة أخرى، عما أسموه تهديدات الرقابة «الناعمة» لحرية الصحافة في أوروبا، والتي تشكل استخدام الحكومات لسلطة المال لأجل الضغط على وسائل الإعلام الإخبارية، ومعاقبة التقارير الصحفية النقدية، ومكافأة التغطيات الملائمة لهذه الحكومات. وذكر التقرير بلدين أوروبيين هما صربيا وهنغاريا مثالاً على هذه الضغوط.

اقرأ أيضا